(*) لعل المؤلف انما عدل عن التسمية المشهورة: (سورة آل عمران) إلى ما ذكره، لما رواه الطبراني والبيهقي عن انس مرفوعا: (لا تقولوا: سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله) . قال السيوطي في الاتقان 1: 53: (واسناده ضعيف بل ادعى ابن الجوزي: انه موضوع) . لكن المؤلف جرى على هذا التعبير في سورة النساء أيضا كما سيأتي وقد يجري عليه في غيرها اثناء هذا الجزء، ولعله لا بهام الاضافة معنى غير لائق يزول بالعدول إلى هذه العبارة كما سيجري ذكره في طي تعاليقنا، لا لاجل اعتماده على صحة هذه الرواية.
وبين قوله: (أم الكتاب) - وهو اسم لواحد -، فجعل الواحد صفة (1) للجمع (2) ؟، وهذا فت في عضد البلاغة (3) وثلم في جانب الفصاحة!. فالجواب: أن المراد بذلك كون هذه الآيات باجتماعها، وانضمام بعضها إلى بعض في إنزالها، أما للكتاب، وليست كل واحدة أما بانفرادها، فلما كان الامر على ما قلنا جاز وصف الجمع بالواحد، إذ كان في تعلق بعضه (4) ببعض وأخذ بعضه برقاب بعض بمنزلة الواحد، ولانه سبحانه لو قال: هن أمهات الكتاب، لذهب ظن السامع إلى أن كل واحدة من الآيات أم لجميع الكتاب، وليس المراد ذلك، بل المراد ما قدمنا القول فيه من كون الآيات بأجمعها أما للكتاب دون بعضها، لأن المراد بكونها أما للكتاب أن بها يعلم ما هو المقصود بالكتاب من بيان معالم الدين، وذلك لا يرجع إلى كل واحدة من الآيات، بل يرجع إلى جميعها، فالام ههنا بمعنى: الأصل الذي يرجع إليه ويعتمد عليه، لأن المحكم أصل للمتشابه يقدح به فيظهر مكنونه ويستثير دفينه، وعلى ذلك سميت والدة الانسان أما، لأنها أصله الذي منه طلع وعنه تفرع، ولذلك سميت مكة أم القرى، لأن