باعلاء بنيانه، ورفع أعلامه، وإبعاد صوته (وصيته) [ 1 ] ، وتشريف بيته، وكفايته أمر أعدائه، لقوله سبحانه: (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) [ 2 ] ، ولقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) [ 3 ] ، إلى غير ذلك مما يشبهه. وقد تجئ الكلمة بمعنى: الشريعة والاوامر المفترضة، وذلك كقوله تعالى: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) (4) أي: بشرائعه وأوامره، ومثل ذلك قوله سبحانه في السورة التي يذكر فيها الفتح: (يريدون أن يبدلوا كلام الله - 15) - و (كلم الله) ، على اختلاف القراءتين - أي: أوامر الله وفرائضه، والكلم: جمع كلمة، وهي قراءة حمزة والكسائي، وباقي القراء السبعة يقرءون: (كلام الله) ، فعلى هذا المعنى أيضا يجوز أن يكون قوله تعالى: (بكلمة منه) فيه تقدير مضاف مسقط، فكأنه تعالى قال: (يبشرك) [ 5 ] بصاحب شريعة أو مبين فريضة، أو ما يجري هذا المجرى.
(1) زيادة في بعض النسخ. (2) البقرة: 137. (3) المائدة: 67. (4) التحريم: 12. (5) وفي (خ) : نبشرك.
فصل (تذكير ضمير كلمة في الآية) حمل الكلام على المعنى في التأنيث والتذكير - عجائب القرآن في بلاغته - تفريق القرآن بين الاناث والذكور بالتنكير والتعريف فأما قوله تعالى: (بكلمة منه اسمه المسيح) ، ولم يقل: اسمها، فانه حمل الكلام على المعنى لا على اللفظ، فذكر، لأن معنى الكلمة ههنا مذكر، وهو: عيسى (ع) أو الشيء أو الولد أو الشخص، وكل ذلك مذكر: وعلى هذا قوله تعالى: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله... بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها... الآية) [ 1 ] على خطاب المذكر في إحدى القراءتين، لأنه تعالى عنى بذلك: الانسان ذا النفس، وعلى هذا قول الشاعر (2) : من حديث نمي الي فما ير... فأدمعي ولا ألذ شرابي مرة كالذعاف أكتمها النا... س على حر ملة كالثهاب