ولقد كان انعقاد مجمع نيقية الشهير في عام 325 م يمثل معلمًا من معالم التاريخ البارزة، وشاهدًا على أن النصرانية قد حرفت وبدلت وفقد الناس الثقة في حقيتها وقدسيتها.
وبعد تحريف الأناجيل، جاء تحريف الشريعة، وكان من أولى فصول هذا التحريف فصل الدين عن الدولة.
بين المؤلف أن الشريعة النصرانية لم يكتب لها التطبيق على المستوى العام، وذلك لسببين متلازمين: الأول أن الشريعة النصرانية لم تقم لها دولة تتبناها وتقيمها في الأرض، فقد توفى الله عيسى عليه السلام ورفعه إليه وهو لم يزل في مرحلة الدعوة التي تشبه حال الدين الإسلامي قبل الهجرة، والسبب الثاني: أن المسيح عليه السلام بعث إلى قوم قساة تسيطر عليهم إمبراطورية وثنية عاتية، اضطهدت المؤمنين من أتباع المسيح وعذبتهم، فانحسر تطبيق الشريعة في أضيق نطاق بسبب هذا العداء الشديد.
وكان لليهود اليد الطولى في إلحاق الأذى بالمؤمنين بتعاليم المسيح عليه السلام، فلا يخفى أمر شاؤل الطرسوسي أو بولس (رسول الأمم) ! وخداعه باعتناق المسيحية وقيامه بغزوها من الداخل تمامًا كما قصد عبد الله بن سبأ غزو الإسلام من الداخل. فكان بولس المفسد الأول والأكبر بجدارة لتعاليم المسيح عليه السلام.
قام شاول هذا بإصداره تعليمات مناقضة لتعليمات المسيح مما أحدث في الناس بلبلة وفتنة، فوقعوا بذلك في بلاء عظيم، كما أنه مزج الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام بالوثنيات القائمة آنذاك.
ثم ما كان من الاضطهاد الشديد الذي أوقعه أباطرة الرومان - وعلى رأسهم نيرون - بأتباع المسيح عليه السلام، حيث تقشعر الأبدان من ذكر فظائعهم وجرائمهم.
ثم جاء عام 325 م الذي يمثل عام النصر الحاسم على أعداء المسيح حيث ظفرت الكنيسة بالإمبراطور وأدخلته في الدين المسيحي، لكن الكنيسة لم تنتفع بهذا التزاوج بين القصر والكنيسة بما يعود بالخير على الناس في دينهم، بل كان ارتباطها بالإمبراطور ارتباط مصلحة لا يمت إلى