الصفحة 10 من 253

ولسنا بصدد إحصاء النصوص الإسلامية التى تعلى مكانة الإنسان، وترفع قدره.. فإن غرضنا تتبع الكفاح الإنسانى في هذا المضمار، مقارنا بالتوجيه الدينى. ومن الملاحظ أن الدراسات الإنسانية تجيد وصف الإنسان، ومتابعة نشاطه المادى والمعنوى متابعة دقيقة. ويمتاز العصر الحديث بأنه تخلص من الطرق العقيمة التى سارت عليها الفلسفات القديمة في فهم الإنسان، وطبيعة وجوده، وغايته من الحياة. وأنه اعتمد على أسلوب علمى رائع اقترب به من الواقع، وابتعد به عن الحدس. ومن هنا نستطيع القول دون مخاطرة: إن هذه الدراسات تقرب الناس من الدين، لأنها تقربهم من الفطرة. وعندما ينتفى من الحياة الإنسانية الوهم والعوج، فلن يبقى إلا شىء واحد، هو الإيمان. ( إن ربي على صراط مستقيم ) (1) . لقد أصبحت الإنسانية المجردة عنوانا مستحبا وشعارا مقبولا لكثير من الساسة والمفكرين، وكثير من الهيئات الإقليمية والعالمية. فإذا سألت عن مدلول هذه"الإنسانية المجردة"قيل لك: هى التى تستهدف كرامة الإنسان بعيدا عن فروق الجنس والدين واللغة واللون وما شابه ذلك. إنها تؤمن بالإنسان وحده، وتسعى لإسعاده وإعزازه، وما يشق عليها اليوم سيهون عليها في الغد، ما بقيت تكافح من أجله.. ونحن نعرف أن هناك قلة صادقة من الناس تعمل في هذا الميدان الواسع.. وهى تكره النزاع الدموى الذى نشب بين شتى الأديان والأجناس، وتعمل على تجنيب البشر أخطاره.. لكن الكثرة من العاملين تحت لواء"الإنسانية المجردة"مربوطون بمبادئ وعقائد أخرى لا يحيدون عنها. بل قد يضحون بهذه الإنسانية المجردة تعصبا لها وحفاظا عليها! ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت