الدرجات العليا في أثناء نمو، مع الزمن. ص _014
ثم يتحدث المؤلف عن الإنسان عندما يعلو ويهبط فيقول:".. إنه ذلك الكائن الحى العالمى الذى يجب أن يستهلك، من غير انقطاع، السلع التى تنتجها المصانع، حتى يمكن أن تظل الآلات التى جعل لها عبدا دائرة بلا توقف.. ولكنه قد يكون أيضا شاعرا أو بطلا أو قديسا. إنه ليس فقط ذلك المخلوق الشديد التعقيد الذى تحلله فنوننا العلمية، لكنه أيضا: تلك الميول والتكهنات، وكل ما تنشده الإنسانية من طموح". وروعة الكيان الإنسانى لفتت مفكرينا من قديم وجعلتهم - على طريقتهم النظرية - ينوهون بها، ويومئون إلى أسرارها إيماء المبهور بما وراءها. وإنك بعد أن تعى كلمات"ألكسيس كاريل"عن الإنسان تقرأ هذه الأبيات لى"العز بن عبد السلام"الصوفى، فتجد أن النظرة واحدة والتقدير متساوى وإن اختلف التصوير على اختلاف العصور. قال العز: إذا كنت تقرأ علم الحروف فشخصك لوح به أسطر وتمثال ذلك أتموذج لكل الوجود لمن يبصر حروف معانيك لا تنجلى لذى الجهل كلا ولا تظهر ومن يك غرا بأسرارها فمعروفها عنده منكر إذا كان جسمك جسما صغيرا ففيك انطوى العالم الأكبر فلا ذرة منك إلا غدت بها يوزن الكون بل اكثر ولا قطرة منك إلا وفى ينابيع أسرارها أبحر وكل الوجود إذا قسته إليك فذاك هو الأصغر وما فيه من عرض حاضر يزول وأنت به جوهر فأنت الوجود وكل الوجود ما في وجودك لا يحصر ص _015