الصفحة 8 من 253

المتناقضة، يجب أن تتاح فرص كثيرة للدراسات النظرية التى تجعل"الإنسان"موضوعها الفذ. إن هذه الدراسات وخصوصا القائمة على المنطق التجريبى والاستدلال! العقلى، ينبغى أن نعيرها اهتماما زائدا، وأن نتوصل بها إلى إثبات الإيمان الحق. وهناك علماء كبار أولوا هذا الموضوع ما يستحق من عناية، وألفوا فيه كتبا قيمة... وكتاب"الإنسان ذلك المجهول"، لى"أليكسس كاريل"من أعظم الجهود البشرية في ذلك المجال. إنه وقفة من الإنسان المعاصر، ليتأمل في نفسه على ضوء التقدم العلمى الساحر الذى بلغه، وليضبط خطواته، وهو يجتاز الحاضر إلى المستقبل، مستفيدا من التجارب الحصيفة والمعارف الخصبة التى أتيحت له، وناقدا الأخطاء التى تسربت إلى مسيره على امتداد الحياة من حيث يدرى ، ولا يدرى. والإنسان كائن عظيم حقا، ولكنه في غاية التعقيد كما يقول المؤلف"وليس من اليسير الحصول على عرض بسيط له، وليست هناك طريقة لفهمه في مجموعه، أو في أجزائه في وقت واحد، كما لا توجد طريقة لفهم علاقاته بالعالم الخارجى". إن أشتات العلوم والفنون التى يستعان بها على فهم الإنسان، قد تلم بجوانب منه، بيد أنها لن تبلغ غوره، وسوف تبقى- بعد مباحثها الكثيرة- فضيلة عظيمة صلبة لا يمكن تجاهلها. وقد تكون هذه الفضيلة الأخيرة متصلة بأعماق الروح، وأبعاد العقل. إن الإنسان- كما هو معروف للإخصائيين- أبعد من أن يكون ذلك الشبح الجامد!.. وربما تلاقت جهود شتى على إبراز ملامحه النفسية والفكرية... فهل استطاعت تلك الجهود أن تسكنه طبيعة الإنسان؟. كلا! لقد عرفنا شيئا لا بأس به عن كياننا المادى: نر إنه عبارة عن المواد الكيميائية التى تؤلف الأنسجة وأخلاط الأجسام. نر إنه تلك الجمهرة المذهلة من الخلايا والعصارات المغذية التى درس الفسيولوجيون - علماء وظائف الأعضاء- قوانينها العضوية. نر إنه ذلك المركب من العضلات والشعور الذى يحاول علماء الصحة والمعلمون أن يقودوه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت