وأغلب الناس في كل زمان ومكان من هذا القبيل. وعندما يثور عراك نفسى على شىء من الشدة، فإن الإنسان- كى يبقى مكانه- يضاعف إحساسه بما لديه من خير، موهوم أو حقيقى ، ويضاعف إحساسه بما عند الآخرين من شر ، موهوم أو حقيقى كذلك. ثم يظل على عقيدته ومنهجه لا يريم."ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم". ومن هنا امتلأت الأرض بأصحاب الملل والمذاهب المتناقضة. ويبقى بعد ذلك أن نتساءل: هل الحق هو وجهة النظر التى تكونها الوراثات والبيئات مهما كانت أثيرة لدى أصحابها ومبرأة من كل عيب؟ والإجابة السريعة لا!.. فما أكثر النقائض في هذه الوجهات المتباينة. إن الإلحاد يعد جريمة في بلد قد تؤخر مرتكبها، وتسقط منزلته، وهو في بلد آخر طريق التصدر واحتلال المكانة الرفيعة!. ويستحيل أن يكون كلا الموقفين سليما. وكم من مسىء خدعته نفسه، فظن القبيح حسنا، واستنبطه عقيدة، ودعا إليه مذهبا، ومضى في دروب الحياة يظهر به ويقاوم ما عداه؟!.. بمواريثها وتدبر قول الله جل شأنه:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه". والعلاج الأنجع لهذا التفاوت الشائع بين منازع الخلق وغاياتهم، هو تمكين الأفكار والمشاعر أن ترى ما لدى الآخرين، وأن تعرفه على مهل. - نعم، يجب أن تتحطم جدران السجون التى يعيش فيها كثير من الناس، فلا يرون إلا ما هم فيه. وتخفيفا لضراوة هذا الخلاف، وتيسيرا على النفوس الموقرة ص _013