الصفحة 101 من 253

ولبعض الصوفية كلام متهافت يوهم أن الشريعة شىء والحقيقة شىء آخر. يقول ابن عجيبة في شرح حكم ابن عطاء الله السكندرى"الأعمال عند أهل الفن- يعنى فن التصوف- على ثلاثة أقسام: عمل الشريعة، وعمل الطريقة، وعمل الحقيقة، أو تقولى: عمل الإسلام، وعمل الإيمان، وعمل الإحسان، أو تقول: عمل أهل البداية، وعمل أهل الوسط، وعمل أهل النهاية. فالشريعة أن تعبده، والطريقة أن تقصده، والحقيقة أن تشهده. أو تقول: الشريعة لإصلاح الظواهر والطريقة لإصلاح الضمائر والحقيقة لإصلاح السرائر... إلخ"وهذا كلام مضطرب مدخول يقوم على التلاعب بالألفاظ، والعبث بالمفاهيم: فإن الشريعة إصلاح للظاهر والباطن معا، وهى عبادة دينية وإحسان، لا يغنيك أحد هذه العناصر عن الآخر. ويوغل ابن عجيبة- غفر الله له- في خطئه، فيصور لقرائه أن الكتاب والسنة أقسام، بعضها يشير إلى الشريعة، والآخر يشير إلى الحقيقة فيقول:"أشكل على بعض الفضلاء قوله تعالى"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"مع قوله صلى الله عليه وسلم"لن يدخل أحدكم الجنة بما عمله"والجواب- كما يزعم ابن عجيبة- أن الكتاب والسنة وردا بين شريعة وحقيقة، وبين تشريع وتحقيق، فقد يشرعان في موضع ويحققان في آخر، وقد يشرع القرآن في موضع وتحقق السنة هذا الأمر في موضع آخر. فقوله تعالى"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون". تشريع لأهل الحكمة وهم أهل الشريعة، وقوله صلى الله عليه وسلم"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله"تشريع لأهل القدوة وهم أهل الحقيقة إلخ". وهذا كلام باطل، لا ينطوى إلا على الفراغ والدعوى.. وليس في دين الله أهل شريعة وأهل حقيقة، ولا انقسم الوحى الإلهى إلى فريق لهؤلاء وفريق لأولئك. أما الإشكال الذى أورده فإليك تفسيره.. اتفق أئمة المسلمين على أن العمل لا بد منه لدخول الجنة، وأنه سبب شرعى مطلوب لا يستثنى منه بشر، ولا يدخل بدونه أحد. وقد تظاهرت الدلائل على ذلك من الكتاب والسنة جميعا. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت