فهرس الكتاب
تعالى"لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون". وقال"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون". ص _112
(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) وقال في المستقيمين (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون... إلخ. ولكن المطلوب من العابدين لله أن يتواضعوا له وأن يكبروا حقه وأن يخافوا لقاءه مهما قدموا من صالحات قال تعالى(والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) (يؤتون ما آتوا) . ليس معناها فعل المعاصى والحذر من عقباها! بل معناها فعل الطاعات والحذر من عدم قبولها، لأنها دون ما يجب لله أو دون ما يحسن المرء. وبهذا المعنى جاء الحديث الشريف فهو نهى عن الاغترار بالعمل وليس نفيا لقيمة العمل، إنه نهى عن الاطمئنان إلى العمل والاستكبار به والجراءة على الله بعد إتمامه. وليس نفيا عن التزود بالصالحات والاستكثار منها. وغريب أن يفهم عوام المسلمين من الحديث الشريف أن العمل لا لزوم له!! فيم إذن نزل القرآن؟ ولماذا جاهد نبيه ربع قرن لإبلاغه وإقامة الأمة عليه؟. الحديث نفى لأن يكون العمل ثمنا حقيقيا للجنة، وليس نفيا لأن يكون سببا حقيقيا لدخولها.. نعم، فإن الخلود الدائم في نعيم مقيم ليس الثمن المكافئ لعبادة الله سنين عددا، ذاك لو خلت العبادة من شوائب الرفض، فكيف وأكثرنا لو فحص عمله رد في وجهه ثم كيف لو حوسب الإنسان على النعم المغدقة عليه في الدنيا، وقيل له: عملك نظير بعض هذه النعم!. الحديث ليس مناقضا للآيات، ولا للأحاديث الأخرى ، وإنما هو كما قلنا كسر للغرور البشرى وتذكير برحمة الله وتجاوزه وصفحه. على ضوء هذا التفسير تعرف أن ما ذكره ابن عجيبة وغيره عما يسمى حقيقة وشريعة لا أصل له في الإسلام فدين الله لجميع خلقه. ص _113