فهرس الكتاب
صدق المعرفة ووحدة الوجود درجات المؤمنين في معرفة الله متفاوتة إلى حد بعيد. ولا تقبل هذه المعرفة- ابتداء- إلا إذا كانت صحيحة، مطابقة للواقع. فإذا شاب هذه المعرفة جهل فاضح كالشرك أو التجسيد ردت في وجه صاحبها ولم تغن عنه شيئا.. والمعرفة الصحيحة مراتب: فالذى يعرف ربه معرفة واضحة غير الذى يعرفه معرفة غائمة. ووضوح الرؤية للغاية المنشودة شىء آخر غير الاندفاع بإحساس غامض ونظر مختلط. *.. والمعرفة العميقة غير المعرفة السطحية. الأولى تبقى على اختلاف الظروف والأخرى قد تهتز مع الاختبارات العارضة. * والمعرفة الآلفة المستمرة غير المعرفة العابرة المارة. فقد تعرف إنسانا معرفة جيدة، وتنشغل عنه بأمور كثيرة أو قليلة، وقد تعرف آخر معرفة صحبة واستقرار.. والذى يعرف ربه كلما شعر بحاجة إليه فإذا انتهت حاجته شغلته نفسه، غير الذى أنشأ علاقة مع ربه يتعهدها بالتحبب والتردد على ساحته، فهو موال له معتز بصلته *.. والمعرفة الموقنة الناشطة التى تجعل المؤمن يسارع في الخيرات، وينهض بالتكاليف، غير المعرفة الكسولى الوانية التى يصحبها التفريط في الواجب أو استثقال أدائه. *.. والمعرفة العاصمة من الدنايا الكابحة للجماح غير المعرفة المنهزمة أمام النزوات.. *.. والمعرفة المورثة للتوكل على الله في مواطن القلق والفزع.. غير المعرفة التى تجعل المرء ضارغا للخلق ذليلا أمام أصحاب الحول والطول.. ص _114