فهرس الكتاب
إن الإيمان يزيد وينقص، وآثاره في النفس والحياة تتمدد وتنكمش. والزيادة والنقصان ليسا في أصل المفهوم العقلى وإنما في كمه وكيفه. فالصوت من الفم العادى يتضاعف ألف مرة عندما يمر بمذياع ضخم البوق، بعيد الصدى. والإيمان في بعض الناس قد يتحول إلى حياة تصبغ الشعور والفكر وتهيمن على الحركات والسكنات، تجعل صاحبها في نهار دائم من الأنس بالله وألف عظمته.. ومن ثم لا يتفاضل المسلمون في أصل عقيدة التوحيد. وانما يتفاضلون فيما يبلغه التوحيد في نفوسهم من أبعاد وآماد. ومن الجور أن نسوى بين العميق والضحل، والمتين والضعيف.. وأقدار المؤمنين عند الله وحظوظهم من مثوبته تتبع درجات إيمانهم على ما شرحنا... واكتمال الإيمان يوصل إليه بعد جهاد طويل، ورياضة متصلة.. ومن الخير أن نعترف بمدخل العناية العليا في هذا المضمار، فإن الفالحين يغرسون جميعا لكن حصيلة الثمرفى كف القدر. وما من جهد يذهب هدرا، حاشا لله، هو القائل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) . والمشكلة ليست في أن الله جل جلاله يثيب من قصده.. فهو مثيب مجيب. وإنما الذى يجب أن يعرف بحسم أن العبد في هذا الميدان محتاج إلى سعة الفضل لا إلى ضمان العدل. وأن ما يأخذه إن كان أجرا على عمل فلن يعدو المرء مكانه، أما إن كان تطولا من ذى الجلال! والإكرام (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ص _115