الصفحة 105 من 253

وإذا أحب الله إنسانا رطب بذكره لسانه وأنعش به جنانه ويسر له ما يرده إليه إن بعد، وما يقيمه على الصراط إن شرد. والدرب الموصل إلى الله قد تكفل الإسلام بوصف مراحله ومعالمه، فليس هناك شىء وراء كتاب الله وسنة رسوله.. إلا أن عواطف الإيمان قد تهيجها عواطف مشابهة وإن اختلف سببها. وهذه طبيعة البشر إذا غمرهم شعور ما، فإن هذا الشعور قد يجيش في جوانحهم بعد سكون لأبعد المثيرات. وتأمل كيف يبكى متمم بن نويرة أخاه مالكا: وقال: أتبكى كل قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك فقلت له إن الشجا يبعث الشجا فدعنى فهذا كله قبر مالك!! وجيشان العواطف المؤمنة عند جمهور العارفين هو الذى جعلهم ينقلون إلى ميدان الحق معانى قيلت ابتداء في مواقف تافهة وصغيرة. ومن هنا ناجو الله يقول الشاعر: إن بيتا أنت ساكنه غيرمحتاج إلى السرج وجهك الأمول حجتنا يوم يأتى الناس بالحجج وهى أبيات من قصيدة في الغزل!.. وكذلك ناجو الله بقول الشاعر: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك تصفو والأنام غضاب وليت الذى بينى وبينك عامر وبينى وبين العالمين خراب إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذى فوق التراب تراب وهى أبيات قيلت في مدح سيف الدولة!. والحق أنه كثير على بشر أن يخاطب بهذه المعانى، فالله، جل شأنه، أولى بهذا المدح ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت