الصفحة 108 من 253

لا... إن دلالة هذه العوالم على جلال الخالق لا تقل عن دلالة الأفلاك البعيدة وسنواتها الضوئية المذهلة.. ومع ذلك فلا أدرى لماذا يسطع على عجل شعاع من المجد الأعلى في بصيرتى عندما أتابع الإبداع الإلهى في آفاق السماء. قرأت لأحد علماء الفلك هذه الكلمات:"من النجوم عدد قليل لا يكاد يكبر الأرض ولكن أغلب النجوم كبير إلى حد يجعل من الممكن أن تجمع مئات الآلاف من الأرض في إحداها ثم يبقى بعد ذلك متسع لغيرها. وقد يصادفنا أحيانا عملاق هائل من النجوم يبلغ من الكبر حدا يتسع معه لاحتواء ملايين من الأرض.. وربما كان عدد النجوم التى في الكون قريبا من مجموع عدد حبيبات الرمل التى تغطى شواطىء البحار في العالم كله. ألا ما أصغر شأن موطننا في الفخساء بالنسبة إلى سائر ما في الكون من مواد. وهذا الجمع العظيم الحاشد من النجوم يسبح في الفضاء وفيه عدد غير قليل يكون مجموعات تسير مترافقة، ولكن أغلبها يجوب الآفاق منفردا في كون متسع الأرجاء اتساعا يجعل اقتراب نجم من نجم آخر في أى مكان حادثا نادرا يصعب تصور حدوثه. ولهذا نرى كلا منها يسبح منفردا في عظمة وجلال كأنه سفينة تسبح في محيط لا يشاركها فيه سواها. وإذا مثلنا الكون بنموذج ذى مقياس رسم معين تعرض فيه النجوم بحجم السفن كان متوسط المسافة بين كل سفينة وأقرب جارة لها يزيد على مليون من الأميال. ولهذا يسهل علينا أن نعرف لماذا يندر أن تلتقى سفينة بأخرى على مسافة تستطيعان معها أن تتبادلا التحية..". والذى يستحق التسجيل أن القرآن والعلم يتركان أثرا واحدا ولا أقول أثرا متشابها من عظمة الله وتنزيهه وتمجيده. إن صورة الألوهية في بعض الأديان دون ما ينبغى بكثير للذى خلق فسوى والذى قدر فهدى. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت