فهرس الكتاب
والشعور بهذه الحقيقة العلمية تجاوب مع الواقع الذى لا ريب فيه. ولعل ذلك ما أوحى بهذه الأبيات التى جرى بها قلم مؤلف لا أذكر اسمه: الله قل، وذر الوجود وما حوى إن كنت مرتادا بلوغ كمال فالكل دون الله إن حققته عدم على التفصيل والإجمال من لا وجود لذاته من ذاته فوجوده في الحق محض خيال نحن نزكى هذا الإحساس لكنا نلفت النظر إلى شطط يعتريه ويفسده. فمن حق الله ألا نغفل عن وجوده، ومن حقه أيضا ألا نجحد أو نجهل ما أوجد. بل إننا لن نعرف الله المعرفة الصحيحة إلا إذا درسنا العالم الذى خلقه وأوح في تضاعيف هذا الخلق دلائل عظمته، ومعانى أسمائه الحسنى. والإيمان الذى دعا إليه القرآن الكريم هو ثمرة الدراسة الواعية للكون الكبير وما انبث في جوانبه من أحياء.. إنك تستطيع أن ترى الله في كل شىء، أى تستطيع أن ترى قدرته وإبداعه ومجده، وتستطيع أن تلمح أنه القيم على كل شىء في أغوار الأرض وأبعاد السماء. عندما أعلن الإحصاء الأخير لسكان الأرض ساورنى خاطر محدود. هناك أكثر من ثلاثة آلاف مليون إنسان يعيشون على ظهر هذه الكرة، قلت لنفسى: إن الله سن وراء ثلاثة آلاف مليون عقل يجرى فيها تيار الفكر بطيئا أو قويا، ترى فيما يفكر كل واحد من هؤلاء؟. ومن وراء ثلاثة آلاف مليون قلب تجيش بالرضا أو القلق بالفرح أو الحزن، بالرجاء أو اليأس، ترى ما يشغل كل قلب من هذه القلوب؟. من وراء ثلاثة آلاف مليون جسد تغلى الحياة في أعضائها ويجرى الدم في عروقها وتنقبض وتنبسط بالزفير والشهيق رئاتها. ما أكثر هؤلاء.. ومع ذلك فالله من ورائهم محيط، ولأمورهم مدبر، وفوقهم قاهر وعليهم قيوم. هم وحدهم؟ كلا، هم والأصول التى انحدروا منها والفروع التى تنشأ عنهم إلى ما شاء الله جل جلاله. ص _121