فهرس الكتاب
هم وحدهم؟ كلا… وعوالم الأحياء الأخرى التى تزحم البر والبحر، وتنتشر في ملكوت نجهل منه أكثر مما نعرف (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) ما أوضح شىء في عالمنا هذا؟ الشمس في حجمها الضخم، وما يضطرم في كيانها من نار ونور؟. إن الحرائق المستعرة في جوفها وسطحها ترمى باللهب على مسافات هائلة.. وهى بعض مظاهر الجبروت الإلهى في التكوين. فهل بعد ذلك يضعف الإحساس بالخالق ويقوى الإحساس بالمخلوق؟. *** ص _123
وحدة الوجود خرافة … إن الشعور بالوجود الإلهى يجب أن يكون حيا غامرا لدى أولى الألباب. لكن الكون شىء غير صاحبه، والعالم شىء غير الله، ومعرفتنا بالله فيما أوجد لا تعنى أن الموجد هو الموجود. ومن السخف أن يرتكس الفكر الإنسانى في هذه الحمأة. إن الآلة شىء غير من اخترعها، والقصرشىء غيرمن بناه.. وقد خلقنا الله وكلفنا، ورتب على تكاليفه مثوبات وعقوبات، وأنزل بذلك كتبا وبعث رسلا. فكيف نجرؤ على وصفه بالهزل والتزوير في ذلك كله؟. ولقد أحصى العلماء العناصر التى يتكون منها العالم، وقرروا ما لكل عنصر من خصخائص لا تزيد ولا تنقص، فكيف توصف هذه العناصر بعد ذلك بأوصاف الألوهية؟. إن القول بوحدة الوجود هو- عند التأمل- نفى للألوهية وإثبات للكائنات وحدها.. فالماء مثلا مادة معروفة، وقد شرح الكيميائيون أسلوب وجودها من عنصريها الأساسيين.. وهى من قبل ومن بعد لن تكون إلا الماء. فالزعم بأنها إله أو جزء إله تخرص علمى سيسقط من تلقاء نفسه، وتبقى بعد ذلك العناصر وحدها دون أى وصف إلهى. ومن ثم قلنا: إن وحدة الوجود عنوان آخر للإلحاد في وجود الله، وتعبير ملتو للقول بوجود الماء فقط، وما دام لا يوجد شىء وراء هذا العالم، فالقول بأن الله داخله هو صورة أخرى للقول بنكرانه.. ص _124