فهرس الكتاب
وفلسفة وحدة الوجود، أو خرافة وحدة الوجود تفكير هندى قديم، والقوم يتصورون أن هذا العالم أزلى أبدى، وأن الأرواح تخرج من أجسادها لتعود في أجساد أخرى- وقد تكون أجساد حيوانات - وأن قصة الحياة تدور في هذا النطاق المحصور، وتبدأ من حيث تنتهى، وهكذا دواليك إلى ما شاء الله، والله في أوهامهم- هو هذه العمليات المتكررة. والغريب أن هذه الوحدة الموهومة قد تسللت إلى بعض الديانات السماوية. وبين يد!ا قصيدة لشاعر عربى تصور هذه الأسطورة المنكورة تصويرا تاما، قال: له العوالم أعضاء مرددة وما الأثير وما الأجرام سابحة ما كان قط عن الأشياء منفردا تعاشق الكل، من أعلى الشموس إلى لو قال كن، كان للتكميل مفتقرا سر التحول والتكرار مطرد رباه أشرق لروح منك منبثق حاولت ترويض عقلى فاندفعت به فخذ بكفى، ولا تغضبك فلسفتى فيها الحياة على بعد المسافات.. فيه، سوى الدم، يغلى بالكريات بل هن فيه لصوق الذات بالذات أدنى الرمال إلى أخفى الذريرات وكان في حاجة الماضى إلى الآتى هذى البدايات من تلك النهايات أما أنا فيك من بعفر الخليات؟ في مدحض زلق بالعبقريات وعدها لى من بعض الحماقات وهذا الذى قاله الشاعر حماقة لا ريب فيها، ومن حق رب العالمين أن تغضبه تلك الفلسفة السمجة، وأن يسخط على كل من يعتنقها ويروجها. ومن العجائب أن بعض المتصوفة من المسلمين قد انزلق إلى هذه الهاوية، وينسب إلى الحلاج قوله: سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب حتى لقدعاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب وقد دفع الحلاج دمه ثمن هذا الحق. ولا أدرى كيف يقول مسلم، بل كيف يقول عاقل، بوحدة الوجود، إن كان حقا يؤمن بالله وبصدق المرسلين؟. ص _125