فهرس الكتاب
المنعش الروحى الوحيد للهند الحديثة، ولو أنه ليس أحد أبطال الأعمال الواقعية كغاندى، ولا أحد عباقرة الفن والفكر كطاغور. إلا أنه كان كذلك بقوة حياته الباطنية وحدها". ويقول عنه غاندى:"إن تاريخ"راما كريشنا"هو تاريخ الدين في صورته العملية، وإن حياته تسمح بأن نرى فيها الإله وجها لوجه (!) وإن أحدا لا يستطيع أن يقرأ تاريخه دون أن يقتنع بأن الإله وحده حق، وأن ما عداه خيال ووهم". ثم يقول غاندى:"إنه مثل للعقيدة الحية الساطعة التى تحمل في طياتها القوة والعون لآلاف من الرجال والنساء، لولاه لظلوا محرومين النور الروحى". فمن هو"راما كريشنا"الذى بلغ تلك المكانة السنية بين قومه؟. إنه رجل هندوكى مثل غيره من جحافل الوثنيين الذين يقدسون الماء والتراب والحيوان، لأن الله- في خيال الهندوك- حال في الطبيعة. كان في صدر شبابه سادنا لمعبد الإلهة "كالى"وهى إلهة أنثى. ويقول الدكتور غلاب:"كانت الإلهة كالى بالنسبة إليه موضوعا لعبادة حارة تلهب قلبه وتستنفد قواه وتقلق باله. ولماذا تقلق باله؟ لأن الروح الهندية العميقة ترى أن كل معرفة ناقصة ما لم تتحقق في نفس العارف الشخصية الإلهية التى اختارها (!) . لقد كان ينتحر وهو يحاول جاهدا الفناء في هذه الإلهة، وبينما هو على تلك الحالة من القنوط إذ فاجأته غيبوبة لذيذة هائلة، رأى معها المعبد كله وقد انمحى نهائيا ثم حل محله محيط روحى انهال عليه وابتلعه، وفى الحال فقد إحساسه الخارجى، واستيقظ فيه الوجدان الباطنى، فجعل يدرك وجود (كالى) (!) وشعر بأن فيضا لا يوصف من السعادة قد غمره ". وقد أطلق عليه"راما كريشنا"بعد أن بلغ تلك المكانة، وهو اسم مركب من اسمين لإلهين في الهند وهما طبعا، غير الأنثى كالى، وغير الالهة الكثيرة الأخرى. ما هذا كله؟. هذا رجل تخيل فخال، رجل اعتنق خرافة ثم فنى فيها بكل ما لديه من أعصاب وأفكار.. ص _130"