الصفحة 118 من 253

إن للعالمين ربا واحدا هو الله، الله الذى أرسل لنا رسله وأنزل علينا كتبه، الله الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الله الذى ليس كمثله شىء، والذى لا يوصف بذكورة أو أنوثة، ولا يحل في إنسان ولا حيوان ولا جماد. (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقد أوضح الله لعباده ما كلفهم به في أعماق محدودة، ومقاصد مضبوطة سجلتها توراة موسى ثم إنجيل عيسى ثم قرآن محمد. والهندوكية لا تعرف هذا الإله، ولا تعترف بتلك الكتب، ومن ثم فهى ديانة أرضية وثنية خالية من الجد والحق. ومهما أرهق متصوفوها أنفسهم، ومهما قيل عن الآفاق التى بلغوها برياضتهم المعنتة، فإن تصوفهم كله لا وزن له.. ولما كان التوحيد فطرة في نفوس الناس، وكان التعدد شائعا في ديانة الهند، فإن الرغبة في التلفيق والمواءمة وجدت طريقها إلى منطق النساك أولئك المجتهدين كى يقنعوا أنفسهم بأنهم مع شركهم موحدون!. من أجل ذلك يقول"راما كريشنا": عندما أتمثل الموجود الأعلى على أنه سلبى لا يخلق ولا يحفظ ولا يغنى أدعوه (براهمان) أى: ا لإله اللاشخصى، وحين أتمثله على أنه إيجابى خالق حافظ أدعوه"مابا أو كالى"أى الإله المفارق القائم بذاته. ولكن هذا التمييز بين التمثيلين لا يحتوى أى فرق!!. إذ إن المفارق واللاشخصى هما نفسى الموجود المطلق كاللبن وبياضه والماس ولألائه، فلا يمكن التفكير في أحدهما دون الآخر، فالإله براهمان، والإلهة كالى، واحد!". هذا مع أن الأول ذكر، والأخرى أنثى.. وهذا الكلام لا نصفه إلا بأنه فارغ، فإن السواد للغراب والبياض للبن، والبريق للماس، والحرارة للنار، كل هذه صفات الذوات. وصفة الشىء لا يمكن اعتبارها ذاتا أخرى ثم تسميتها إلها. وعندما يكون الرجل طويلا ووسيما مثلا، فإن هذه الصفات لا يمكن تجريدها عنه واعتباره شخصا آخر، ولا يمكن إذا كانت هناك ذوات متغايرة أن تعتبر ذاتا واحدة. ص _131"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت