الصفحة 119 من 253

ويختتم الدكتور محمد غلاب قصة"راما كريشنا"بخرافة جريئة نذكرها لما فيها من استطالة التصوف الوثنى بتجاربه وعجائبه استطالة جعلته يضع المسيحية والإسلام تحت جناحيه، قال: "وعندما انتزع"راما كريشنا"نفسه تدريجيا من حالة الغيبوبة المستمرة توحد مع آلام الإنسانية الملوثة المجرمة". وقد نجح في هذا التوحد والشعور بآلام الغير إلى حد أنه كان يصرخ من شدة الألم عندما كان بحاران من بحارة سفن نهر الجانج يتشاجران. ومن ناحية أخرى قد أصبح- بعد أن أفاق من تلك الغيبوبة- موقنا بأن جميع الأديان العظمى تنتهى، بوساطة طرق متباينة، إلى إله واحد. وعلى أثر إيقانه بهذه الفكرة، صار شغوفا بأن يسلك كل تلك الطرق، لأن الفهم عنده لا يمتاز عن العمل أو عن تحقق الغاية. ولقد جرب تلك الطرق فعلا، وكانت الطريقة الأولى التى سلكها هى الإسلام. وكان ذلك في نهاية سنة 1866 م فعاش عيشة الصوفى المسلم عدة شهور، وظل كذلك إلى اليوم الذى ظهر فيه شخص مضىء المحيا، ذو وجه جاد ولحية بيضاء ثم دنا منه وتلاشى فيه، وإذ ذاك دخل في الغيبوبة، وكان معنى ذلك أن الإسلام قد انتهى به إلى المطلق!.. وبعد سبع سنين من هذه الحادثة دفعت"راما كريشنا"تجربة أخرى إلى التحقيق من طريق المسيحية، فظهرت أمامه صورة المسيح وتلاشت فيه ثم انغمس في الغيبوبة، على النحو السالف". والأمر في نظرنا ضرب من الهوس الفكرى والاضطراب النفسى. ولنترك التصوف الهندى جانبا ولنتناول التصوف المسيحى. إن النصرانية- من حيث هى دين سماوى- تتضمن من العقائد والعبادات ما يجعلها ينبوعا جياشئا لأزكى العواطف وأشرف المسالك.. فالإنجيل أنزله الله هدى ونورا. وعيسى، عليه السلام، جاء مزودا بطاقة كبرى من الروحانية والسماحة تمحو ما تركه اليهود في جو الأرض من جشع وقسوة وأثرة. ص _132"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت