الصفحة 120 من 253

وتلامذة عيسى المخلصون كانوا أناسا طيبين مترفعين على شهوات الحياة مقتفين لآثار نبيهم في حبه للناس وسعيه لتخفيف الشر وتحقيق الخير، وقد وصفهم القرآن بقوله، جل شأنه: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) بيد أننا لا نعرف ديانة لانت للأفكار الدخيلة، وظلت تتشربها مثل المسيحية!!. ولو كان التأثر في فروع الشريعة ما عز الأمر على العلاج، ولكن التأثر للأسف جر ذيله على مفاهيم عقيدية كثيرة. ولنأخذ سيرة القديس"برنار"نموذخا للتصوف المسيحى الشائع، يقول الدكتور محمد غلاب عن هذا القديس:"كان منذ طليعة حياته ممتازا مستنيرا فصيحا مفوها، وعمل لمستشارا لدى البابا أوجين الثالث، وكان خطيب الحرب الصليبية الثانية ومسيرها في سنة 1146، ويقول المؤرخون إن روحه كانت حادة ومتطرفة في الخضوع للانفعال الشخصى، إذ أعلن أن كل الفلسفة منحصرة فى"معرفة المسيح المصلوب، أو أنها هى معرفة حب الله للأناسى، ذلك الحب الذى ينتهى بالإنسان إلى محبة الله". والحياة المسيحية الصوفية تنحصر عنده في اتباع طريق النجاة الذى يصفه على النحو التالى: ينبغى للعابد الزاهد أن يصدر عن البحث التأملى في نفسه، ثم في العالم، ثم في الإله، لينتهى أولا إلى الشهود الذى هو الإدراك اليقينى البعيد عن أى ريب في الحقيقة، وأخيرا ينتهى إلى الغيبوبة التى تكون الروح فيها غير شاغرة بنفسها، فتسموا إلى مرتبة الاستمتاع بالصلة الإلهية. ولعل ذلك الإحساس أصل فكرة الفناء!!!. ويظهر أن طرق التصوف كثرت في العالم المسيحى كثرة أقلقت رجال الكنيسة، لما أشاعته بين الجماهير من أفكار تضاد النصرانية، وقد رأى المخلصون من علماء المسيحية أن يضعوا حدا لهذه الفوضى. فاستقر رأيهم على أن يضعوا للتصوف تعريفا دقيقا جامعا مانعا، حتى لا يتلاعب أحد بالألفاظ، فيدخل فيه ما ليس منه أو يخرج منه ما هو فيه. ومن أشهر هذه التعريفات المحددة، ما وضعه الإلهى الشهير"أميرسون"وهو:"الإدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت