تقرير ما يجب عليه، وما يحمل به، أى أنها قدمت الثمرة دون عناء ، أو النتيجة المستخلصة دون إبراز لمقدماتها. أما الدراسات الإنسانية فهى وصافة للإنسان، مصورة لمادته ومعناه في الأعم الأغلب، وقلما تضع قدميه على الصراط المستقيم بعد ذلك الجهد. وأمثل السبل هو الجمع بين الأمرين: * الإحاطة بالوحى الإلهى المعصوم، الذى رسم للإنسان وجهته في صدق، وكفل له ما ينشد لنفسه وغيره من خير. * والإحاطة بالفكر الإنسانى الذى تعمق في بحث الإنسان وأجهزته البدنية، وملكاته النفسية والعقلية، وأحواله الاجتماعية المتشابكة مع غيره من الناس.. هذا المزج جليل الفائدة، لأنه يتيح لعلماء الدين اطلاعا واسعا على طبيعة الإنسان المجردة، وحاجاته الحقيقية وهو في الوقت نفسه يرى العلماء المدنيين الأشفية التى وضعها الله لذهاب العلل والوسائل العلمية لارتقاء البشر، وزكاة نفوسهم وأحوالهم. ولما كنت أحد الموصولين بالمعرفة الدينية، ومن أولى الغيرة على تراث السماء، فانى أحب تخليص الثقافة الدينية من كل ما يعجزها عن أداء رسالتها، أو يضلل سعيها إلى غايتها. وما بى رغبة في تتبع عيب أو كشف مثلبة، إنما هى الرغبة العميقة أن ينجح الدين في اكتساب الخلق إلى منهجه وجمعهم تحت لوائه. لقد لوحظت هنات على المتدينين تستوجب النظر. إن الصلاح الحق ينشأ عن صحة النفس، وبراءتها من أسباب السقم. ولنضرب الأمثلة لما نريد، حتى تتضح صورته: في عندما يكون الطريق كثير الحفر، متموج السطح، فلا صلاح له إلا ردم الحفر وتسوية سطحه. * وعندما يكون الخيط ملتوى الفتل، مشدود العقد، فلا طريق لاسترساله واستقامته إلا بفك عقده وإرخاء ليه. * عندما تكون أسلاك الكهرباء مقطوعة فلن يسرى التيار، إلا إذا التحمت الأسلاك، وتم إغلاق الدائرة. هذه مسلمات لا تحتمل جدلا. * * * ص _018