والنفس الإنسانية كذلك عندما تعج بوساوس الشر، وتضطرب بها أساليب الفكر، فليس يصلحها تغطية هذه العيوب بثوب من المراسم والمناسك. فإن التزكية المنشودة لا تتحقق إلا بالشفاء من هذه الآفات مال"ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها". وشارات التدين واجبة الرعاية، وشرائع الصلاة والصيام وما إليها، لا يمكن التهاون، ولا التنازل عنها. بيد أن بعض الناس يسىء إلى الدين عندما يهمل تهذيب طباعه وتقويم عوجه، ثم يحرص على الاستمساك بشعائره، كما يمسك الملوث قطع الصابون بيده، دون أن يذهب بها درئا، والأديان دائما تصاب من سوء الفهم لها، ومن سوء العمل بها. وقد أرمق شخصا من غمار الخلائق، لم يلتصق بالدين التصاقا ظاهرا، ولم يطبق تعاليمه على نفسه تطبيقا واضحا، ومع هذا فإن ولاءه المحدود لله وسيرته السمحة وفق الفطرة العادية تجعله أقرب إلى الحق من عشرات الأحبار والرهبان!!.. ولندع ميدان التسامى النفسى بين الأفراد، إلى ميدان الحياة العامة الصاخبة الموارة. من ستين سنة تقريبا لاحظ أحد المؤرخين النافذى البصر، أن الصهيونية العالمية تنسج مؤامرة رهيبة لدك المجتمع الغربى، وقلب نظمه بعضها بالبعض الآخر، وا لإفادة من نزاعها الوحشى في تكوين"إسرائيل"، وإقامة حكمها الذى يحلم به من قديم"حكماء صهيون". فماذا يصنع هذا المؤرخ الغيور؟ لقد أعلن مخاوفه هذه مقرونة بكشف كامل عن"بروتوكولات حكماء صهيون"ومختومة بهذه العبارة:"إن ا لأحداث في العالم تندفع بسرعة مخيفة: فالمنازعات، والحروب، والإشاعات، والأوبئة، والزلازل- والأشياء التى لم تكن أمسى إلا مستحيلة- قد صارت اليوم حقيقة ناجزة.. إن الأيام تمضى مندفعة كأنها تساعد الشعب المختار"!"ولا وقت هناك للتوغل بدقة خلال تاريخ الإنسانية من وجهة نظر"أسرار الظلم " المكشوفة، ولا للبرهنة تاريخيا على السلطان الذى أحرزه"حكماء صهيون"كى يجلبوا نكبات"