على الإنسانية، ولا وقت كذلك للتنبؤ بمستقبل البشرية المحقق المقترب الآن، ولا للكشف عن الفصل الأخير من مأساة العالم..". ص _019"
وبعد هذا الإنذار قال المؤرخ الطيب، العظيم الثقة بدينه وقومه:"إن نور المسيح منفردا، ونور الكنيسة العالمية المقدسة هما اللذان يستطيعان أن ينفذا خلال هذه الأغوار الشيطانية، ويكشفا مدى ضلالها"."إنى لأشعر في قلبى بأن الساعة قد دقت لدعوة المجمع المسكونى الثامن، فيجتمع رعاة الكنائس وممثلو المسيحية عامة، ناسين المنازعات التى مزقتهم طوال قرون كثيرة كى يقابلوا مقدم أعداء المسيح". إن الأستاذ"نيلوس"المؤرخ الذى رفع عقيرته بهذا الصياح من نصف قرن، يطلب كما ترى أن يجتمع مؤتمر مسكونى مسيحى لمواجهة أخطار الصهيونية العالمية وصد أطماعها وضغائنها!.. فما الذى حدث اليوم؟.. لقد اجتمع المؤتمر المسكونى فعلا، ولكن ليضع نفسه وأعضاءه ورسالته وكنيسته لخدمة الصهيونية العالمية، وإنجاح قضاياها. أرأيت كيف يخون الضمير الدينى أمانته، ويرتد على عقبه، ويعمل مع الشيطان؟. إننا نلتمس الأعذار- كما قلنا آنفا- لناس كثيرين قبضوا أيديهم عن الدراسات الدينية، والطريقة الدينية في قيادة الحياة. والتماسنا العذر لهؤلاء لا يعنى إقرار خطتهم، أو التهوين من قيمة الدين الحق في الأخذ بأيدى البشر من الظلمات إلى النور. إنه إبانة فقط عن أسباب الانحراف البشرى وجسامته.. وإنذار إلى القادة الدينيين كى يتبينوا ما أمامهم، ويحسوا العوائق الهائلة التى تعترضهم.. وفى سبيل إنصاف الحقيقة نرجو أن نسير مراحل مع الباحثين عنها، واعتقادى أننا سنكسب للإسلام خيرا كثيرا من هذه المتابعة المتأنية، ولعل أول هذه المكاسب الإبانة عن تلاقيه المطلق مع مقررات الفكر الناضج والسجية المستقيمة. ص _021