الصفحة 123 من 253

نفسه وضعتها، فإنه يكابد تنقية حواسه، وتلك هى أول وأظلم مرحلة من مراحل التصوف. وهكذا يفطم المتصوف نفسه من ص _135

نفسه.. فتنقلب صلاته تأملا، ويدخل الحياة المنيرة، ولكنه لا يستطيع وصف ما يمر به من تجارب، لأن عقله يهرب من الفراغ والزمن". ولنا إيضاح نذكره هنا، لقد تتبعنا نفرًا من علماء الكون والحياة في الغرب، وقرأنا لهم كلمات مضيئة استيقنا منها أن القوم مؤمنون بالله، مصدقون بوجوده وعظمته وتنزيهه. وهم أشبه ما يكونون بالحنفاء في الجاهلية الأولى، كفروا بوثنية قومهم، ولكنهم لم يعرفوا الطريق إلى دين يسد فراغ نفوسهم، فعاشوا يتلمسون الطريق إلى الحق على هدى طباعهم السليمة وسجاياهم المستقيمة. وما أكثر الموحدين من علماء الغرب، وما أيسر ترحيبهم بتدين يوائم ما درسوا من علم، ويروى عطشهم الروحى إلى السكينة والحب: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) والذى يزرى بعلماء الدين غالبا، حبهم للدنيا، واقتناصهم للمال، وجفاء نفوسهم الذى يكره الناس في الدين ويصرفهم عن العبادة. ورجال الدين المحترفون مجامع لهذه السيئات، وقد أجمل القرآن تلك المثالب في قوله: (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) ومن هنا يحترم المثقفون مسالك الزهاد ولو شابها الخطأ، ويقبلون على دراسة التصوف واقتباس من معالمه، لا لشىء، إلا لأن ما فيه من حرارة قد يستهويهم. ونريد نحن أن نصل إلى الحق المصفى، وأن نقدم من جوهر الإسلام ما يكفى ويشفى. وفى الكتاب والسنة ينابيع لليقين الحى والإخلاص المبرأ، والناس تحب صنوف الجمال وتبحث عنها. وإذا كان المرهقون يقصدون الحدائق ابتغاء الخضرة اليانعة والهواء النقى والأزهار ص _136"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت