فهرس الكتاب
وعن طريق الكتاب والسنة يمكن تجديد التراث الدينى كله، وخلق ثقافة إسلامية سليمة كاملة لا عوج فيها ولا شطط. ولست أعيب أسلافنا أو أنتقص جهادهم، فمن هؤلاء الأسلاف تلقينا فنونا من المعرفة المشرفة والتربية الصالحة.. وإنما نلفت الأنظار إلى أن القرون الأولى للإسلام مليئة بالخير والذكاء والنشاط، وأن شكوانا تنصب في جملتها على عصور الجمود والكسل العقلى، والسماح للبدع والخرافات بالتعشيش في أرجاء المجتمع وكأنها دين قويم وصراط مستقيم!!!. إن الانطلاقة العسكرية الكبرى للإسلام، والانطلاقة الحضارية الأكبر لأمته، كانت من ورائها ثقافة خلاقة للحياة والقوة، للإيمان والخلق، للإبداع والإجادة. هذه الثقافة التى انبجست من الكتاب والسنة هى التى جعلت الصحابة والتابعين يشرفون على الدنيا من عل، لا إشراف الطاغية على الضعاف المقهورين، ولكن إشراف المعلم على التلامذة الناشئين، وإشراف الإمام الموجه على الحيارى الراكدين. وقد ظلت الثقافة الإسلامية أمدا ليس بالقصير وهى أجدر ثقافات العالم بالإقبال والحفاوة، وأقدرها على البعث والتنظيم، وأطوعها لتطور العصور وتغاير الأزمنة... ثم فقد المسلمون خصائص التحليق فأخذوا يهبطون رويدا رويدا... ومنذ بضع مئات من السنين وهم يدبون على الثرى، على حين شرع غيرهم يصعد، ويعلو، ويسبق!!. ونريد بين يدى حديثنا عن الثقافة الإسلامية التقليدية أن نفرق بين أمرين: بين الدين والمتكلمين فيه. فتفسير القرآن غير القرآن، القرآن كلام الله الذى لا ريب فيه. أما التفسير فهو جهد الرجل العالم في تبيان مراد الله من كلامه. وعندما نلحظ هذا الجهد نجد الطابع الشخصى يبرز فيه. فالعالم في البلاغة يجتهد في شرح الإعجاز البيانى للقرآن الكريم. ص _143