الصفحة 129 من 253

والعالم في الكلام يقرر أدلة العقائد ويناقش آراء الفلاسفة ويرد على المذاهب المخالفة... والعالم في الفقه يفصل الأحكام الفقهية ويبرز حكمتها، ويقارن بين وجهات النظر التى انشعبت فيها. والعالم في المرويات والآثار يقرن الآية بما يشبهها من قرآن أو يشرحها من حديث أو كلام لصاحب أو تابع. والعالم في التصوف يتناول الآيات بما يؤيد طريقته في الحياة والسلوك.... إلخ. وفى هذه التفاسير الصواب والخطأ. وكرامة الصواب لا تجىء من انتسابه لقائل معين، بل تجىء من أنه الحق الموافق في نظرنا لمعانى القرآن. ومع تقديرنا للرجال الكبار الذين خدموا علم التفسير، فقد نرى القرآن الكريم يطلب علماء آخرين، ينتفعون من آثار أسلافهم وفى الوقت نفسه يعرضون المعارف القرآنية في صورة أدنى إلى طبيعة عصرنا، وأنأى عن الصبغات الخاصة التى ذكرناها لكل مفسر... ولعل أفضل التفاسير ما كان ترجمة لمعانى القرآن المجردة وحقائقه العارية. لذلك ما يدع الوحى يأخذ طريقه إلى النفوس، نورا في الفكر، وطهرا للنفس وتجديدا لغاية عليا تتألق فوق هذا التراب.. والفقه الإسلامى الذى جمد عدة قرون، ثم نهض بعد رقدته الطويلة يتعثر في مشيته، هذا الفقه يجب أن تعود إليه نضارته الأولى. وينبغى أن يدرك الجمهور أنه ليست هناك مذاهب أربعة في الإسلام، بمعنى طرق أربعة ينقسم المسلمون فرقا فرقا على صعيدها... فالفقهاء الأربعة الكبار لا يمثلون أكثر من وجهات نظر فقط للإسلام الواحد الذى لا يقبل تعددا أو تفرقا. وهذه الوجهات فيها الخطأ والصواب. وليس هناك التزام دينى للمسلم أن يلتزم وجهة نظر واحدة في فهمه للعبادات والمعاملات.. ص _144

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت