الصفحة 130 من 253

ولكى يقترب المسلمون من هذه الحقيقة أرى أن يدرس الموضوع الفقهى ابتداء من نصوص الكتاب والسنة، ثم تذكر في الشرح أفهام الأئمة الأربعة ومن يدانيهم من الفقهاء الآخرين، على أنها وجهات نظر في معنى النص وأن هذه الوجهات متساوية القيمة العلمية. ويمكن عن طريق المقارنة الدقيقة ترجيح قول على آخر، كما يمكن للقارئ أن يتخير من هذه الأفهام ما يستريح إليه، بقطع النظر عن نسبة هذا القول لإمام بعينه. إن هذا المنهج له فوائد جمة: فهو يجمع المسلمين قاطبة على أصول دينهم، ويقطع دابر التعصب المذهبى الذى شاع بين جماهير غفيرة.. وهو- بفتح باب المقارنة- يطلق العقول من سجن التقليد، ويمحص كثيرا من الآراء، التى تنتسب إلى الأئمة وليست لها وجاهة علمية.. إن القضاء الشرعى في مصر اعتمد على فقه الأحناف في فسخ زواج الشيخ على يوسف- وهو من زعماء الإصلاح الحديث- بإحدى الفتيات العربيات، بدعوى أنها قرشية (!) وهو مصرى، فليس لها بكفء.. أترى أبا حنيفة لو كان موجودا يقضى بهذا العبث؟. ثم إن هذا التحرر المنشود هو البداية لمواجهة ما جد من أحداث، وما أكثر ما يحتاج إلى رأى الفقه الإسلامى في هذه الأيام. ولا أحب أن تكون في كلامى رائحة انتقاص لأئمتنا الأوائل، فنحن تلامذة لهم في أكثر من ميدان.. واعتقادى أنهم لو وجدوا اليوم ما سلكوا إلا هذا المسلك الذى نقترحه!.. وعلم الحديث يحتاج في عصرنا هذا إلى إحياء.... فقد مات نقدته الحافظون الفاقهون، وما يدرس منه في الأزهر قليل الغناء.. وأذكر أن ما درسناه في علم مصطلح الحديث كان قواعد محنطة في الكتب، غير مقرونة بالأمثلة التى تشرح عمليا هذه القواعد، والتى تعرض على الطلاب نماذج مختلفة من الأحاديث المرفوضة والمقبولة. ص _145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت