فهرس الكتاب
وقد أتى الإسلام من غفلات الحفاظ، واحتقابهم كل ما يعرض لهم... خذ مثلا رجلا كـ"السيوطى"، فهو حافظ من أكابر الحفاظ، إلا أنه حاطب ليل يجمع الغث والسمين، بل يجمع الحق والباطل... أما الشيخ"محمد عبده"مثلا، فقد كان رجلا عقله أكبر من حفظه، وبصره بالحكمة الإسلامية أحد من إحاطته بالآثار الواردة. ولولا أن تلميذه الشيخ"محمد رشيد رضا"غطى هذا النقص لشغب عليه الكثيرون. والذى نبغيه من جمهرة علماء الدين، أن يأخذوا الخير من أطرافه، فيكون باعهم طويلا في معرفة الآراء والمذاهب والآثار المختلفة، ويكون فقههم دقيقا حتى لا يحرفوا الكلم عن مواضعه.... إن الفكرة الشائعة عن الإسلام تحتاج إلى تصحيح في أذهان خصومه وأصدقائه. وقد سألت نفسى يوما: لو أن الحكم الفردى لم ينشأ مبكرا في تاريخنا نحن المسلمين، أكانت سياسة الحكم والمال تأخذ وجهتها التى سادت خلال عصور طوال؟. إن تصرفات الحكام المسلمين تركت ظلالا شتى على سير الإسلام بين الناس، كما تركت ظلالا شتى على الحياة الاجتماعية والعقلية للأمة الإسلامية.. ومن حسن الحظ أن الإسلام معصوم الأصول، وأنه لا قداسة فيه لبشر، وأن صاحب الرسالة وحده هو الذى يدان له بالولاء والطاعة. وقد استطاعت الحقيقة الإسلامية أن تشق طريقها على كثرة العوائق، كما تشق أشعة الشمس طريقها وسط ركام من الغيوم... وعندما نلقى نظرة على الأمة الإسلامية الكبيرة- وهى الآن مجموعة من الشعوب المتخلفة- نجد أن تقهقرها في الحياة يعود إلى أنها معزولة روحيا عن ينابيع ثقافتها الصحيحة، وأن العوج الذى لابس معرفتا الدينية يكمن وراء هذا التخلف. ذلك إلى جانب التمرد على جملة من التعاليم النافعة البينية. ص _147