الصفحة 133 من 253

ليت شعرى؟ أين القدرة على الحياة والجرأة على المجهول التى فاضت بها سيرة أسلافنا الأوائل؟. القدرة والجرأة اللتان جعلتا القائد الإسلامى الخارج من أعماق جزيرة العرب يقف على شاطىء المحيط الأطلسى، وهو يكاد يثب إلى الشاطىء الآخر لو استبان أرضه!!!. لا أدرى ما الذى أفقد المسلمين في العصور الأخيرة هذا الطماح وذلك النشاط؟. لقد عجزوا في شئون الحياة عجرا شائنا، وظهر هذا العجز شللا في رسالتهم وركودا في دعوتهم، ولا غرو فإنه يستحيل أن تنجح رسالة ليس لأهلها تمكين في الأرض، وخبرة بعلومها وأحوالها. وعندى أن وزر ذلك يحمله عدد من مفسرى القرآن وشراح الحديث إلى جانب جمهرة المتصوفين والمتكلمين!. ذلك أن الإيمان بالله والشعور بعظمته يجيئان ابتداء من النظر في الكون ودراسة قوانينه وكشف أسراره!. ولو أن المسلمين استجابوا لله ورسوله في تفهم الكون واستشفاف آفاقه، لاطرد تقدمهم في علوم الكيمياء والطبيعة والنبات والحيوان وغيرها، ولكانوا أسبق الأم إلى امتلاك ما في البر والبحر من ثروات، ولأعلوا بذلك كله راية الإسلام، وحرموا الضلال! من أسباب البقاء والمنعة. لكنهم- من أثر الئقافة المريضة- لم يدركوا أن آيات العظمة الإلهية مودعة في خلق الأرض والسماء، فظنوا أنهم يعظمون الله بترديد بعض أسمائه الحسنى، أو الجدل النظرى في صفاته، أو بالنظر السطحى في ملكوته، ثم الانطواء على النفس واعتزال الدنيا. وإنى أعترف بأن شعاعا من إجلالى الله كان يسطع في فؤادى عقب قراءة علم الفلك أو اطلاع على علم الأجنة، وأن ذلك كان أربى ألف مرة من معاناة ورد أو استيعاب قضية في فلسفة العقيدة، أو صحبة مفسر للكتاب والسنة قاصر المعرفة. ص _1 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت