الصفحة 134 من 253

إنى أرى أن القرآن الكريم أحوج إلى علوم الكون والحياة منه إلى علوم المعانى والبيان البديع.. وليس هذا البيان الإعجاز العلمى في القرآن، كما يسبق إلى خلد البعض، ولكن لبناء الإيمان ذاته وتمهيد النفس لقبوله والاطمئنان إليه والدفاع عنه... وشىء آخر يتصل بهذه احقيقة، لماذا يكون الإقلال فضيلة، وتكون اليد السفلى خير من اليد العليا؟. إن جمهرة المتصوفة وعددا من المفسرين للنصوص، أشاعوا أن الفقير الصابر خير من الغنى الشاكر، وأن قلة الشىء للمؤمن خير من كثرته!.. وتوهموا أن حملة القرآن على الدنيا والمفتونين بها تعنى فراغ اليد منها والتشرد في أرجائها، وهذا جهل فاضح. فإن الإسلام يحتقر الدنيا كما يحتقرها كل رجل شريف. الدنيا التى تجىء ثمن التفريط والخيانة، والتى تصطاد من مصادر مريبة ملوثة، أو التى تحجب صاحبها عن الحق وتقعد به عن الواجب. أما حيث تنتفى هذه السيئات، فإن الدنيا ركن في الدين، وتمام للمروءة، وقيام للحياة.، وكذلك فهم الأمر أسلافنا الماضون، فبنوا الحياة وأعلوا البناء، وأقاموا الدين وأحاطوه بألف سياج... وأنا أرمق اليوم الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتى، وأرى عشرات الدول ترنو إليهما في انتظارالعون المادى والعلمى، فأرى كلا الفريقين يبذل فضله داعما به مبادئه وسياسته. أفكان هذا الثراء نقضا هنا أو هنالك؟. إن تأليف القلوب بعض مصارف الزكاة، فهل يريد المسلمون أن يتألفوا القلوب بالقول المعسول وحده على حد قول المتنبى: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال!! ص _149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت