الصفحة 136 من 253

والمعروف من كتاب الله وسنة رسوله تقرير مبدأ المسئولية الشخصية، وحرية الإرادة الإنسانية، وأن الإنسان صانع مستقبله عند الله ومستحق المثوبة أو العقوبة عدالة حقيقية لا رواية تمثيلية، وأن القدر شىء آخر غير ما يتخيله أولئك الغافلون... ولسنا هنا بصدد سرد أدلة ذلك، فقد شرحناها في كتبنا الأخرى، ولكنى لاحظت أن هناك معني واحدا تكرر في القرآن سبع مرات، قوامه: إن المجرمين عندما يحاط بهم يطلبون من الله فرصة أخرى لإصلاح ما أفسدوا، أو عمرا ثانيا يستدركون فيه ما فاتهم، وأن أحدهم لا يجرؤ أبدا على ادعائه أنه كان مسيرا أو مسخرا. وتدبر قوله تعالى في المفرط عندما تأتيه نذر الموت، ويحس قرب الالتقاء بالله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) . وفى سورة ثانية يقول: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) . في سورة ثالثة يقول: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) وفى سورة رابعة يقول: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) وفى سورة خامسة تسمع صياح المجرمين وهم يعانون أليم العذاب: وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) ص _151

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت