فهرس الكتاب
وفى سورة سادسة يحذر من الندم حين لا ينفع الندم: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) وقد لاحظنا في عصرنا أن الكلام يكثر عن الشورى إذا اشتد الاستبداد، وعن العدل الاجتماعى إذا تظالمت الطبقات، وعن العفة والاحتشام إذا شاع الفسق والتبرج... بل أننا نندفع تلقائيا إلى الكلام في الطرف الآخر عندما نرى الإفراط في مسلك ما. ونريد بذلك إعادة التوازن إلى الأوضاع الجائرة... وما يجب الاعتصام به في هذه المناسبات، التزام الدقة في تقرير الأحكام الإسلامية، فلا نظلم الحقيقة في تعبير. وإذا وقع شطط في إبداء رأى، استصحبنا الملابسات التى أوحت بالحدة أو المبالغة في إبداء ذلك الرأى، فأعاننا ذلك على الاعتدال.. ونخلص من ذلك إلى أن الثقافة الإسلامية الصحيحة هى التى تجمع بين صدق العلم وحكمة العلاج... ولو كان متصوفة اليوم راشدين، لجعلوا الاستماتة في العمل والكفاح رد فعل من جانبهم لبلادة العوام، كما جعل أجدادهم الزهد رد فعل لترف الحكام وحواشيهم. إن أمتنا بحاجة إلى جهاد في الداخل والخارج، إلى جهاد نفسى واجتماعى وعسكرى يستفرغ الطاقات ويستنفذ الأعمار... ومعنى ذلك أنه لا وقت ولا مكان لسلخ مشكلات ثقافية عن ملابستها السابقة وعصورها القديمة وشغل الأذهان بها في هذه الأيام. ذهبت يوما لإلقاء درس في طلاب كلية الهندسة بإحدى الجامعات. فإذا أحدهم يريد منى أن أتحدث في استواء الرحمن على عرشه!!!!. وعلمت أن ذلك كان موضع جدل بين الطلاب!. ص _152