فهرس الكتاب
وقد أحببت أن أتبعها بشرح يكشف عن حقيقة ما جاء بها من تعاليم. فإن سوء الفهم قد يجعل تناول هذه النصائح ضارا لا نافعا.. وعندما نعرضها على المقررات الإسلامية الثابتة فسنسدى بذلك خيرا إلى أصحابها الأوائل، وإلى قرائها المعاصرين. ثم- من قبل ذلك وبعده- إلى ديننا الحنيف. إن العلم لا يتم تحصيله إلا بالتعلم، وقول جعفر الصادق:"ليس العلم بالتعلم"، لا يراد به ظاهره، إنما يراد به حسن الانتفاع وصدق العمل. فهناك كثير من الناس يحفظون معارف جيدة ويستوعبون كتبا قيمة، بيد أن العلم الذى ظفروا به لم يتجاوز أدمغتهم، فهو تصورات يمسكها الذهن وحسب. وعندما يكون العلم صورا ذهنية مقطوعة عن السلوك، فهو قسيم للخيال البعيد عن الواقع. وهذا النوع من العلم قليل الجدوى، بل إن النبى، صلى الله عليه وسلم قد حذر من الوقوف بالعلم إلى حد اختزانه في الذاكرة وإدارته على اللسان وكفى. عن جابر، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال:"العلم علمان: علم في القلب، فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان، فذاك حجة الله على ابن آدم". والدراسات في جملتها سواء كانت دينية أو مدنية يجب أن يصحبها قصد نبيل ونية خالصة. فأما الدراسة الدينية فأمرها واضح، أن العلم فيها طريق العمل، ونواة التربية، وأساس التسامى بالنفس الإنسانية. وبقية المعارف البشرية على رحابة آفاقها يجب أن تسخر في النفع العام، لكننا رأينا للأسف كثيرا من علماء الاقتصاد والكيمياء والذرة وغيرهم يضعون أنفسهم في خدمة الساسة المدمرين، والحكام الذين لا يتقون القه، ولا يرحمون عباده. كما رأينا كثيرا من علماء الدين يطلب بما عنده دنيا الناس... وكان ينبغى أن يغالوا بما أوتوا وأن يتوسلوا به إلى غاية أزكى. ص _158