الصفحة 144 من 253

روى عن عمار بن ياسر، قال:"بعثنى رسول! الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى حى من قيس أعلمهم شرائع الإسلام... فإذا قوم كأنهم الإبل الوحشة طامحة أبصارهم، ليس لهم هم إلا شاة أو بعير، فانصرفت إلى رسول الله... فقال: يا عمار ما عملت؟. فقصصت عليه قصة القوم. وأخبرته بما فيهم من السهوة!!!. فقال: يا عمار ألا أخبرك بأعجب منهم؟."قوم علموا ما جهل أولئك، ثم سهوا كسهوهم!!!"أى غفلوا كغفلتهم. والواقع أن ارتفاع المستوى العلمى وسقوط المستوى النفسى والخلقى شىء مثير! وهو بلاء شاع في مجتمعات كثيرة. وعلاجه لا يكون بالاستزادة من العلم، وإنما يكون باستغلال الموجود منه على خير الوجوه.... وذاك ما بدأ جعفر الصادق يلفت إليه النظر ويرسم له الطريق. إن العلم وخصوصا الدينى منه، يجب أن يتجرد صاحبه لله، وأن يتحول على عجل إلى تقوى ونصيحة... تقوى تعصم صاحبها وتنير حياته، ونصيحة تدعم المجتمع وتحقق الحق وتبطل الباطل. عن على بن أبى طالب أنه ذكر فتئا تكون في آخر الزمان، فقال له عمر بن الخطاب: متى ذلك يا على؟. فقال:"إذا تفقه لغير الدين، وتعلم العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة". وعندما يعمل المرء بما يعلم تنشأ لديه بصيرة يميز بها الحق من الباطل والخير من الشر، وذلكم هو النور الذى يقذفه الله في قلوب الصالحين. إن هذا النور يومض في الصدر نتيجة فقه حسن، وعمل حسن.. وسيحرم منه صنفان حتما: العبادة الجهلة، والفقهاء المقصرون... ص _159"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت