فهرس الكتاب
فإن العابد الجاهل خطر على نفسه وأمته بقصور عقله!. والفقيه المنحرف خطر على نفسه وأمته بقصور نيته وسوء وجهته.. والمسلم مكلف بتدبير أمره والتفويض لربه معا، يبذل جهده في أداء واجبه، ثم يدع ثمرات عمله لحكم الله. ألم تر إلى مؤمن آل فرعون كيف استمات في بذل النصح وإظهار الحق وحماية موسى واقتياد قومه إلى النجاة، حتى إذا فرغ ما في جعبته قال: (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) والكتاب والسنة يتجاوبان مع الفطرة في مطالبة الإنسان بالحرص على ما ينفعه وتجنب ما يضره.. إلا أنه لوحظ أن المرء في طلبه ما ينفعه قد يطمع في زيادات لا حدود لها، من مال أو جاه أو ما شابه ذلك. فإذا حرمه الله ما يشتهى باء بالحزن، بل نغص عليه الحرمان المحدود ما لديه من نعماء كثيرة!! . وقد يصيب الإنسان- مع حذره- مآس لم تكن في الحسبان، فيستغرب كيف تسللت إليه تلك الآلام مع شدة الحيطة، أو كيف كبت به الحظوظ مع قيامه بما عليه من فروض؟. وفى مثل هذه الحالات ينبغى التسليم لله، والتفويض إليه فيما قضى.. وجعفر الصادق رجل مطارد من حكومة ذلك العصر، يرقب في أية لحظة أن يقاد إلى مصرعه، كما اقتيد غيره من آل البيت النبوى!. فماذا عساه يفعل إلا أن يستكين لله؟. وأن ينتفع باللحظة الحاضرة في عبادة ربه؟. إنه لا يملك أكثر من ذلك!. أما إسقاط التدبير عن البشر فكلام ساقط.. ص _160