فهرس الكتاب
فإن الجسد الإنسانى إذا احتاج في صحته ونمائه إلى رطل من الطعام فنقصه درهما من هذا المقدار لا يجوز. وظلم الجسد ذريعة إلى تعطيل وظائف المرء الحيوية والخلقية والعبادية. ولا يوصى بهذا عاقل، ولا يرضى بذلك دين. إلا أن المشاهد في حياة الناس، وخصوصا أهل هذا العصر أنهم يدللون أبدانهم، ويعلفونها فوق حاجتها بكل ما تيسر... وجهاد الجماهير الآن يتجه نحو توفير المزيد من الأقوات والمرفهات... نعم، توجد جماهير جائعة في بعض القارات، ولكنه جوع فقر وعجز، لا جوع رياضة ومجاهدة. والإسلام، على أية حال، يكره هذا التجويع، مفروضا كان أو مقصودا. وهو قد أباح الطيبات وطلب بإزائها الشكر وحسب: (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ومع تأكيدنا هذا المبدأ فنحن باسم الإسلام نحذر من دوافع الشره والمكاثرة التى عرفت قديما وحديثا الأفراد والجماعات.. إن الواجدين قلما وقفوا في الأكل عند حد الاعتدال، وقلما رضوا بما دفع الشبع التام.. ويندر أن يطوى أحدهم بطنه لأخيه، أو يقاسمه ما عنده. ومن حق الإسلام أن يرفض هذه الأثرة السائدة وأن يعترض الرغبة المجنونة في إرضاء النفس وإرواء مطامعها... إننا نكره سوء التغذية ونقصها، ونعمل على حماية الشعوب منها... فلنعمل بالقوة نفسها على تجنب الإسراف وشحن المعدة بما تنوء بحمله وهضمه... والأمر يحتاج إلى تربية مبكرة حتى تتكون العادات التى تحكم الناس في مآكلهم ومشا ربهم... فهذه شئون لا يضبطها ارتجال الأوامر... ص _163