فهرس الكتاب
ثم إن الأجسام مختلفة، والأعمال وما تتطلبه من طاقة ووقود مختلفة كذلك. والإسلام يهتم في هذا المجال بأمور، ألا يكون الأكل غاية للحياة، فمن السقوط أن يسخر المرء مواهبه العظيمة لهذه الغاية التافهة. إنه وسيلة للعيش وأداء الواجبات التى خلق الناس من أجلها... والوسيلة تستمد شرفها من شرف النتيجة المترتبة عليها، ومن ثمة كان طعام الأتقياء ومنامهم عبادة، إنه يمدهم بالقوة والراحة اللتين يحتاجون إليهما. ويرفض الإسلام عداوة الجسد، ويرى في طيبات الحياة متعة مقصودة، لكن في حدود قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) . ومع استشعار أن الله جعل الدنيا مهاذا للأخرى وقنطرة توصل إليها، وليست دار استقرار وطمأنينة... وتوجد الآن جماهير كثيفة من الوجوديين والشيوعيين والإباحيين لا يمتد بصرها إلى أبعد من هذا التراب. وهى من أجل ذلك تلتهم ما يتاح لها، على أساس أنه الأول والآخر، فما بعد هذه الحياة حياة؟!. وقد يختصمون بينهم على المقادير التى توزع، كيلا يكون حظ أحدهم أربى من الآخر!!!. هذا اللون من التفكير المادى والانطلاق المادى هو ما تناول! القرآن أصحابه بقوله: ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) والرأى الذى ينهى جعفر الصادق عن العمل به هو الهوى والابتداع، واستحداث ما لا أصل له في دين الله. ولا خلاف بين العلماء في أن التعبد المقبول أساسه الاتباع الدقيق وتحرى مرضاة الله ورسوله. ص _164