فهرس الكتاب
ومن حسن الإيمان أن يتعرف المرء أولا ماذا قال الدين؟ قبل أن يتقدم بأى اقتراح في أية قضية!!! فإذا كان هناك توجيه لله ورسوله فلا كلام لأحد. وذلك بعض ما يوحى به قوله، عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) فليؤخر الإنسان نفسه ورأيه حتى يتبين ما هنالك من توجيهات السماء. فإذا ظهر أن هنالك أمرا أو نهيا مال إليه بقلبه وعقله، وأطرح ما عنده لفوره، وذلك لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". وهذا سر قول جعفر الصادق:"إياك أن تعمل برأيك شيئا". وهناك عباد جهال لهم نيات حسنة ولديهم حماسة في إرضاء الله ورسوله، بيد أنهم بما يألفون في أنفسهم من طيبة وصدق؟ يتجوزون في فعل أشياء وترك أشياء على نحو يخالف المأثور من كتاب الله وسنة رسوله... وهذا مسلك طائش، بل قد ينتهى بالمروق من الدين، والاعتداء على حدوده وصد الناس عن قبوله. وكم من عابد أحمق فعل بالإسلام ما فعلته الدبة بصاحبها... إنه لا بد من معرفة أصيلة بالدين حتى يصح العمل به وله. وفى الحديث:"فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد". وليس من الرأى المنهى عنه أن يجتهد أولو الأمر وأهل الذكر في فهم النص، والقياس عليه ورد المشكلات المحدثة إلى القواعد العامة في القرآن والسنة. بل هذا المسلك حياة للدين وتوسيع لدائرته حتى تشمل كل شىء. واختلاف وجهات النظر هنا أمر طبيعى لا نكر فيه... وكلها جدير بالاحترام، وللمسلمين أن يؤيدوا منها ما شاءوا دون تعصب، وأن يتركوا ما شاءوا دون نكير. ص _165