الصفحة 151 من 253

وفى دراسة الفقه المقارن يستطيع الناظر أن يوازن بين شتى المذاهب وأن يؤثر فهما على فهم، وقد يخطىء أو يصيب دون حرج، فذلك من الاجتهاد المأجور وليس من الهوى المنكور. ونتساءل أخيرا عن الورد الذى شغل الإمام جعفرا وحرص على أدائه! ما هو؟ وما تلك الأوراد التى شاعت قديما بين جماهير المسلمين، وانقسموا في تلاوتها والتزامها طوائف وطرقا، وما صلة ذلك كله بالإسلام؟. نحن نقرر ابتداء أنه لا حق لبشر ما في إنشاء عبادة أو استحداث نسك.. وإذا وقع أن امرأ تطوع بقراءة أذكار معينة، واستحب المواظبة عليها، فليس له أن يلزم غيره بقراءة هذه الأذكار.. فالحكم بأن هذا مفروض وذاك مندوب حق الشارع وحده ولا يشركه فيه بشر!. وقد جاء في السنة أن تلاوة القرآن الكريم قربة عظيمة. ووقت النبى صلى الله عليه وسلم ، مقدار ما يقرأ من كتاب الله فاستحب أن يختم في شهر على الأكثر أو في أسبوع ولمن نشط أن يختمه. ولا يحسن أن يختمه في أقل من ذلك حتى لا تضيع عليه فرصة التدبر... وهذا الورد القرآنى يمكن التجاوز عنه إذا كان هناك شغل بالتجارة أو الجهاد: (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أى أن الفرائض لا بد من أدائها كاملة، أما النافلة فتؤدى عند توافر الوقت وإقبال النفس. والاشتغال بالتجارة والجهاد عبادة كإقام الصلاة وتلاوة القرآن... وهناك أذكار مأثورة تقال في الصباح أو المساء، وقد أحصت كتب السنة جملا رقيقة منها وبينت متى تقال وثواب القائل. وهى كلمات لا يستغرق تردادها دقائق تعد على أصابع اليد... وهذه الأذكار- وسائرها من قبيل التطوع المحض- لا تشغل عن تجارة ولا جهاد.. ولا يتصور عاقل أن يكون تردادها أهم من القرآن الذى رأينا حكم تلاوته آنفا... ص _166

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت