فهرس الكتاب
وقد شعرت- من تجربتى- أن ترتيل الجزء من القرآن يستغرق نصف ساعة وأن ختم الصلاة يستغرق دقيقتين!!. وقد كانت لى أوراد من المأثور عن صاحب الشريعة، أنشط لها حينا، فإذا اشتغلت بالتأليف أو العمل العام تركتها مع حبى لها. والذى أريد لفت النظر إليه بقوة وحسم أن الدين فرائض ونوافل، وأن النوافل لا مكان لها إلا بعد الانتهاء من الفرائض. قد نقول: جمهور المسلمين يعلم ذلك!!. ونقول: لكنه لا يحسن التطبيق، إن التفوق العلمى والاقتصادى فريضة على الأمة الإسلامية.. والمدرس الذى تشغله ركعتا الفجر عن الإسهام في هذا التفوق يكفيه أن يؤدى فريضة الصبح، ثم يستغرق في أداء الفرائض التى ترجح كفة الإسلام في الميادين التى تأخر فيها!!. وبالتالى فكل ورد يأخذ وقتا من الإنسان على حساب تلك الفرائض فهو مردود... وذلك كله، إذا كان الورد مشروعا... أما إذا كان تأليف شخص من الناس يشغل به أتباعه من المسلمين فالأمر من أوله إلى آخر بدعة، ونحن مع عبد الله بن مسعود في قوله:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة". والذى نفهمه من حال جعفر الصادق أن الرجل كان بغيضا للخلفاء العباسيين، وأنهم كانوا يخشون التفاف الجماهير به، مما يؤثر في دولتهم. وقد آثر الرجل الصالح أن يتجنب الفتنة، وأن يعكف على القراءة والذكر، وأن يلقن بعض مريديه دروس الفقه بعيدا عن ضجيج السياسة. ولعل ذلك سر رغبته في العزلة وحرصه على قراءة أوراده، والفرار بنفسه ودينه... *** ص _167