فهرس الكتاب
قال أبو سعيد:"وكان سقف المسجد جريدا من النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فمطرنا فصلى بنا النبى صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهته تصديق رؤياه". أى ليلة سمحة مباركة كانت هذه الليلة التى اتصل فيها الذكر والتسبيح؟. وصاحب الرسالة ورجاله الأقربون عكوف على الطاعة والتلاوة يركعون ويسجدون حتى جاءت سحابة تصب على أكناف المسجد ما شاء الله من رحمته والمتهجدون في دائبون على نسكهم لا يلفتهم عن صلاتهم المطر النازل فإذا سجد النبى صلى الله عليه وسلم رفع وجهه الشريف وبه آثار من الماء والطين. لقد كانت هذه ليلة القدر كما قال الله"خير من ألف شهر". رب عمر طال بالرفعة لا السنوات وقطيرات زمان!! ملأت كأس حياة..!! وقد مضت السنة باستحباب اعتكاف المؤمنين في العشر الأواخر من رمضان وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل الثلث الأخير شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وربما قال قائل: إن الاعتكاف على هذا النحو ليس عزلة إنه عبادة جماعية يؤديها المؤمن مع غيره وذاك شىء غير العزلة التى تحدثنا عنها آنفا. ونجيب بأن الاعتكاف عبادة قوامها العزلة فان الإنسان عندما ينوى الاعتكاف يتفرغ لطاعة الله والإقبال عليه ويدع زوجته وشغله ولهوه. وقد جعل الإسلام هذه العزلة في إطار المسجد فلم يسمح بانقطاع في غار أو في غابة وذلك حتى لا ننهى صلة المسلم بالجماعة. والمسجد بقعة توحى بالعبادة والتبتل وعلى العاكف أن يلم شمله ويديم ذكر ربه ولا يأذن لقطع الطريق أو لصوص الأوقات أن يغلبوه على أمره. إن المساجد قطع من هذه الأرض مساوية لها في المعدن ولكنها ارتفعت قدرا عند الله والناس برفعة الغاية التى بنيت من أجلها والعباد الذين يصطفون فوقها"في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب"