فهرس الكتاب
والأبصار". ص _171"
ورأى أن الاعتكاف ليست له مدة معينة وأن الصوم حسن فيه إذا طال أمده. وفترات الاعتكاف القصيرة فرصة متاحة لكل مسلم يريد بين الفينة والفينة أن ينعطف إلى ربه، لكن الفترات القصار تشبه التمارين الرياضية المحدودة من سباحة وجرى، لها بلا ريب أثرها في الصحة العامة غير أنها لا تدل على بطولة وتفوق. والاعتكاف الذى يستغرق أياما لا يطيقه إلا قوم لهم مع الله معاملة ولهم به إلف، وهل يتفاوت أهل الإيمان والعبادة إلا في ذلك المضمار؟ إن ما يسأم منه البعض قد يستلذه آخرون . تدبر هذا الحديث عن ربيعة بن كعب رضى الله عنه قال: كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم نهارى فإذا كان الليل أويت إلى باب رسول! الله فبت عنده فلا أزال أسمعه يقول"سبحان الله سبحان الله سبحان ريى"حتى أمل أو تغلبنى عينى فأنام فقال يوما: يا ربيعة سلنى فأعطيك فقلت: أنظرنى حتى أنظر وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة فقلت: يا رسول الله: أسألك أن تدعو الله أن ينجينى من النار ويدخلنى الجنة، وفى رواية أسألك مرافقتك في الجنة.. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أمرك بهذا؟ قلت: ما أمرنى به أحد ولكنى علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بمكان الذى أنت منه فأحببت أن تدعو الله لى: قال: إنى فاعل فأعنى على نفسك بكثرة السجود.."لقد كان رسول الله لا يفتر من ذكر الله حتى يمل"كعب"أو ينام، فلما طلب من رسول الله أن يصحبه في الجنة طلب منه أن يرشح نفسه لهذه المنزلة بإدامة الصلاة.. والإنسان الذى يكثر السجود يقبل على الله بنفس محب ورغبة مشتاق والاعتكاف على مثله يسير، طال أو قصر. والاعتكاف اليسير أو الطويل ليس جلوس بطالة في المسجد كما يتوهم البعض فإنك إذا قلت: شاطىء البحر متعة عنيت أن ذلك لمصطاف يستعين بالراحة على العمل وبالاستجمام على استئناف الكفاح.. ص _172"