الصفحة 158 من 253

والمرء في مكابدته للمعايش ومخالطته للخلائق قد يتيه في أودية الحياة وينسى ما بعدها فإذا انتزع نفسه ليذهب إلى المسجد مصليا فهو يذهب ليستعيد صوابه.. فإذا بكر في الذهاب قليلا وقصد أن يفتح أقطار قلبه لإيحاء المسجد فهذا اعتكاف مشكور، وفى الحديث"فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له تب عليه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة". إننا في عصر ينشد المتاع من ألف وجه ويظن ما ناله منه حظا جسيما فلنلون زمامه إلى لون آخر من الكمال الإنسانى الأسمى . إن غدوة إلى ناد للقاء الزملاء متعة.. لا بأس . ومن المتع التى لها مذاق آخر غدوة إلى المسجد لمناجاة الله واللبث في حضرته . فإذا ما استكنت هذه العادة في القلب رفعت صاحبها إلى السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله . . فمن هؤلاء السبعة رجل قلبه معلق بالمساجد . إن الاعتكاف سنة مهجورة أو لعله سنة غير مفهومة وخصوصا هذه الأيام التى دارت فيها الأهواء بالرءوس تدور الخمر بشاربها . . وهو في حقيقته واحات روحية مزهرة على درب الحياة الطويل . * * * ص _173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت