الصفحة 160 من 253

يبدو من شرحها أنها المهاد لكل خير، والأساس لك لكل حسن، وأنها روح كل عبادة تصعد من الأرض إلى السماء. ولا بأس من تفسير موجز للآيتين السابقتين. إن الإنسان يحب كثرة الأموال والأبناء، ويرى في ذلك متعته ومنعته. وهذه طبيعة غير منكورة ولا محقورة، ما دام يصحبها حسن القصد وشرف الهدف... وغاية ما يطلب من الإنسان، ويذكر به إذا غفل عنه، ألا ينسيه الوجود المؤقت على ظهر هذه الأرض الوجود الدائم الذى ينتظره بعد هذه الحياة. وإذا سره في حياته العاجلة أن يكون سعيدا مكينا، فأبهج من ذلك وأعظم أن يكون هناك أسعد وأمكن، وسبيله إلى ذلك الباقيات الصالحات. أما الآية الأخرى فهى تصف الكافرين المعاندين... إنهم قد يتمتعون طويلا في الدنيا، وتحفهم صنوف الشهوات وتحميهم أنواع السلطات، لكن لا بد من نهاية لهذا الإمهال.. إما بالهزيمة الماحقة في الدنيا، وإما بالبطشة الكبرى في الدار الآخرة... وعندئذ ينهار السلطان، وتتلاشى القوى، ويلحق الخزى بأهله. أما المهتدون فسيجتازون عقبات الحياة، ويطوون الليل والنهار وهم يؤدون الحقوق لله. ويوم يلقون ربهم فسيكون ذلك أسعد أيامهم وأملأها بالنعمة والرضا.. إذ سيحصدون ثمرة ما غرسوا من الباقيات الصالحات... والآن، لنتدبر معانى هذه الكلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر... تسبيح الله تنزيهه عن كل نقص، ومباعدته عن كل عيب، فلا يستشعر الإنسان مع ذات الله إلا كل جلال وجمال. والمؤمن هو الذى يحس ذلك ويألفه. ص _175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت