الصفحة 161 من 253

وهناك للأسف كثير من الناس ينسب لله ما لا يليق به، بل هناك من ينكر وجوده أصلا، كالأعمى الذى يعيش من ضراره في ظلمة دائمة، فهو ينكر الضوء ولا يعترف بوجوده، والله منزه عن جحد الجاحدين وجهل الجاهلين... أننا ومن حولنا أثر وجوده، ومن ظن أن النار التى تشتعل في الشمس قد صنعت نفسها، أو الرقة السائلة في الماء، أو النضرة الشائعة في الزرع، أو سائر ما نرى وما لا نرى من خلق الله، ومن ذلك قام بنفسه فهو مزور كبير، ومبطل جرىء... والقرآن الكريم عندما يرد مزاعم المشركين، يصور الألوهية التصوير الذى يدمغ الجاهلين والجاحدين جميعا. (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا * تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) إن الإله الذى أعطى الأفلاك ضخامتها وسعتها، وأعطى العقول خفاءها وذكاءها، لا يمكن أن يكون مماثلا لشىء نعهده، وهو أكبر من أن يكون ولدا أو أبا أو ملكا أو جنا. ومن السفه تصور أن يكون له شريك في الملك أو ولى من الذل، كيف؟ والوجود من أزله لأبده فقير إليه، قائم به... في تكوين الذرة ما يشهد بعظمة الخالق، وما ينفى عنه أوهام النقص. ثم من يدرى؟ إننا لا نسمع تحت الثرى ضجيج آلات توزع الألوان والطعوم على الزهور والثمار، ولا نلحظ الحركات اللبقة التى تلف الفواكه والحبوب في قشورها وأغلفتها، إننا نجهل كل الجهل عمل الأجهزة المسحورة التى تصوغ الأجنة وتنسج الأدمغة والحواس والبطون والأحشاء... من يدرى الأسرار الكامنة وراء هذه الأعمال الرائعة؟. إنه لو انشق حجاب الصمت، وباح الكون ببعض سره لأصم آذاننا هتاف الأشياء، وهى تسبح بحمد الله، وتهتف بوحدانيته، (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) ص _176

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت