الصفحة 163 من 253

فما الزمان؟ إنه ظرف وحسب للأحداث التى يسوقها القدر الأعلى.. والمؤمن حقا يستكين لله إذا وقع به ما يكره ويقول:"إنا لله...". أما التبرم بالليالى السود فهو من سوء الأدب مع الله، ومن اتهامه- سبحانه- بما لا يسوغ!!!. وهذا معنى الحديث:"لا تسبوا الدهر، فإنى أنا الدهر، بيدى الأمر، أقلب الليل والنهار". والحديث بين في أن الله يكره من عباده هذا التجهم لقضائه والتمرد. إن كل أفعاله بالحكمة، وتدبيره للأمور يستحيل أن ينقصه السداد أو يعوزه الرشاد، أو أن يثور عليه العباد!.. وفى الحديث تسبيح لله عن هذا وذاك... والله تبارك وتعالى محمود في الأرض والسماء... (له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون) وللحمد معنيان: أولهما الشكر لله على نعمائه، والاخر الثناء عليه بما هو أهله. وإذا كانت نعمة الله لا تحصى، فإن شكرها ينبغى ألا يغيض مدده وألا ينقضى عدده. والمسلم شاعر أبدا بجميل الله في عنقه، ومقدر ما لديه من مننه، لا ينكرها، ولا يزدريها... وقد يعرض له ما يعكر باله من متاعب الحياة ولكن إحساسه بالنعم السابقة والنعم المرتقبة يرجح لديه كفة الرضا عن الله والتهوين من المصاب ويجرى على خاطره قول الشاعر: فإن يكن الفعل الذى ساء واحدا فأفعاله اللائى سررن ألوف ومقدار الشكر يتبع دائما شرف المعدن ونبل النفس، فالرجل الأصيل يربو لديه الصنيع، وتعظم لديه المنة على عكس الخسيس... وقد كنت أظن الجحود يرجع إلي الجهل بالنعم، حتى رأيت ناسا تسدى إليهم الخير ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت