فهرس الكتاب
الجزيل، فيأخذونه ويمرون به سراعا كأنهم ما نالوا شيئا، وكأن الوجود مكلف بخدمتهم وحسب!!!. هذا الصنف من الدواب التى تلبس الثياب، وتمشى في نعلين، يجب أن يوخز حتى يصحوا إلى ما يقدم له ويدرك حقه.. ومن قديم كان الناس يعرفون قيمة الرجال من واقع النعمة عندهم، وفى ذلك يقول أبو الطيب: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ومن لك بالحر الذى يحفظ اليدا وأشكر الناس لله هو محمد بن عبد الله، لأنه أشرف الخلائق نفسا وأزكاهم معدنا، ولأن النعمة التى أفاءها الله عليه لا نظير لها في الأولين والآخرين. وإذا كان الشكر جزءا من معنى الحمد، فإن شكر الله، جل شأنه، ما ينفك عن مدحه والثناء عليه، ومن هنا كان حمده عبودية كاملة... وقد علمنا رسول الله نماذج رائعة لحمد الله بالغدو والآصال. فمما أثر عنه أنه إذا صحا من نومه قال:"الحمد لله الذى رد إلى روحى وعافانى في جسدى وأذن لى بذكره". أتظن ذلك في أعقاب سبات عميق وليل غافل؟ كلا!. عن ابن عباس، رضى الله عنه، قال: كان النبى، صلى الله عليه وسلم ، إذا قام من الليل يتهجد قال:"اللهم لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". على الأرض أن تنتج وعليهم أن يستهلكوا وكفى . ص _179