فهرس الكتاب
هذه الحيوانية الطامة ليست بدعا في تاريخ البشر، ولكنها فشت هذا العصر فشوا منكر، وفيهم يقول الله جل شأنه: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) . إن الفارق بين المؤمن والكافر أن يدرى من أطعمه ويعرف حقه. أما الكافر فهو مكفوف البصيرة. تائه عن ولى نعمته... المسلم يقول إذا طعم واستقى مثل ما قال محمد:"الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". ويقول إذا اكتسى ثوبا"الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنى إياه من غير حول منى ولا قوة". وتحميد الله في صيغ الكتاب والسنة كثيرا مايجىء مشروحا بذكر أوصاف الله وأفعاله التى تطوى الأفئدة على تمجيده وإعظامه، وإبراز آلائه... ويكفى في مديح الله أن نذكر، فإن آفة البشر تجىء من الجهل والنسيان. قال تعالى يصف نفسه: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) وقال: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) (الحمد لله رب العالمين) (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) والألوف المؤلفة من الناس تطعم وتشرب وتكتسى، ولا تدرى من أسدى ذلك كله، ثم تمضى لشأنها كأن لم يكن شىء!. يكفى أن يعرف الناس ربهم بصفاته.. فإذا استشعروها ورددوها، فقد مدحوه، وحمدوه... لقد ألفنا في المداحين بيننا أن يذكروا كلاما كثيرا أكثره لغو وإفك، وأقله حق وجد.. ص _180