الصفحة 167 من 253

وقد أوردها ثمانى مرات عقب آيات أحصت عجائب الخلق، والمبدأ والمعاد، ثم سبع مرات عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقبها، لأن من جملة الآلاء دفع البلاء وتأخير العذاب، ثم ثمانيا في وصف الجنتين الأوليين وأهلهما، بعدد أبواب الجنة! وثمانيا آخر في وصف الجنتين الأخريين، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق هاتين الثمانيتين، ووقاه الله السبعة المتصلة بالنار". وحمد الله، جل شأنه، بالقلب الشاكر واللسان الذاكر، يتقاضانا أن نضرب بعض الأمثلة الشارحة لحقيقة الحمد. متى نصف إنسانا بالنبل، أو بالشرف أو بالأصالة والعراقة؟. عندما نراه يتخلق بالفضائل الجليلة وتتألق في شمائله آيات الصفح والأناة والسماحة، وعندما نرى هذه الفضائل طبعا لا تصنعا، وسجية لا تكلفا، وعندما نراها لازمة لا تفارق، وصافية لا تكدر... إننا نعجب بالإنسان ونحبه إذا وصف لنا، مثلا: بأنه يعطى عطاء من لا يخشى الفقر، أو أن قلبه كبير لا يعلق به حقد، أو أنه صلب في النائيات لا يضرع ولا يركع، أو أنه عالم عبقرى اخترع الذرة وغزا الفضاء، أو مهندس ماهر بنى قصرا وشاد جسرا، أو طبيب نطاسى أجرى جراحة بارعة، أو.... أو... إلى غير ذلك من المواهب الإنسانية الرفيعة. ومحبة الجمال الأدبى والعلمى طبيعة مقررة، واستمع إلى شاعر النيل يقول: إنى لتطربنى الخلال كريمة طرب الغريب لأوبة وتلاق ويهزنى ذكر المروءة والندى بين الشمائل هزة المشتاق ذاك كله في أمجاد البشر القاصرة المعارة المحدودة. فكيف بالمجد الإلهى الذى لا تحده أبعاد ولا تقفه آماد؟. إن الشعور بعظمة الله، وقدرته الواسعة، وعلمه الشامل، وكرمه الرحب، وعفوه الجميل، ومودته لخلقه، وبره بهم... إن ذلك كله يفعم القلوب بالولاء ويطلق الألسنة بالثناء... ص _182"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت