الصفحة 168 من 253

وكل ما يروقك من أوصاف النبلاء والكبراء فهو ومضات تعرف على بريقها الطريق لمعرفة الكمال الأعلى. لقد جاء في الحديث عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول:"جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزء ا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". إن ما ترى من تراحم بين صنوف الأحياء منذ وجدت الحياة وما بقيت، هو معنى تستشف منه تفسيرا لبعض أسماء الله الحسنى، كذلك ما ترى في خلائق السادة من سناء وشرف تستطيع أن تفهم على بصيصه الخافت كيف أن الله مجيد، وفى ودود، نور، بديع، واسع، حميد، رشيد، صبور....الخ. (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) من أجل ذلك امتلأ الكتاب والسنة بالتسبيح والتحميد، والتنزيه والتمجيد... وهل الصلوات الخمس في أفعالها وأقوالها إلا هذه المعانى منسقة مرتبة؟. وعندما يقف المصلى يقرأ:"الحمد لله رب العالمين".. وعندما يركع يقول:"سبحان ربى العظيم". وعندما يسجد يقول:"سبحان ربى الأعلى". وعندما يقعد يقول:"التحيات لله"... وعندما ينهى صلاته يعود مرة أخرى لتسبيح الله وتحميده وتكبيره مئات المرات في أعقاب الصلوات المكتوبات... والمسلم بعد ذلك وقبله، يشغل بذكر الله قلبه ويعمر وقته، مقتديا برسوله الكريم الذى أضاءت حياته بأشعة لا حصر لها من هذه الصلة السماوية العالية. ص _183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت